الشيخ الطوسي
144
المبسوط
في بعض بالقيمة يجعل الحنطة والذرة سهما ، والدخن والعدس سهما بالقيمة ، قدمنا قول من طلب أن يقسم كل صنف على حدته ، وأجبرنا الآخر عليها ، لأن القسمة إفراز حق لإزالة الضرر ، وذلك حاصل إذا قسم كل صنف على حدته ، فأما إذا جعل الكل واحدا وقسم لم يحصل المقصود له في كل صنف من ملكه ، وكان هذا بيع حنطة بشعير فلا يجبر عليه ، فإن تراضيا به جاز لكن من يقول إن القسمة بيع يقول لا بد من التقابض قبل التفرق . ومتى كان لهما ملك أقرحة كل قراح منفرد عن صاحبه ولكل واحد منهما طريق ينفرد به ، فطلب أحدهما قسمة كل قراح على حدته ، وقال الآخر لا بل بعضها في بعض كالقراح الواحد ، قسمنا كل قراح على حدته ولم يقسم بعضها في بعض ، سواء كان الجنس واحدا مثل أن كان الكل نخلا أو الكل كرما ، أو أجناسا مختلفة الباب واحد وسواء كانت متجاورة أو متفرقة وكذلك الدور والمنازل . هذا عندنا وعند جماعة ، وقال بعضهم إن كانت متجاورة قسم بعضها في بعض ، وإن كانت متفرقة كقولنا وقال قوم إن كان الجنس واحدا قسم بعضه في بعض ، وإن كان أجناسا كقولنا ، فإن تراضيا عليه جاز لأنه بمنزلة البيع . وكل قسمة افتقرت إلى التراضي ابتداء فهل تفتقر إلى التراضي انتهاء أو هو بعد القرعة ؟ قال بعضهم تفتقر ، وقال غيره لا تفتقر ، والأول أقوى ، سواء كان فيها رد أو لا رد فيها . هذا إذا كانت الأقرحة متفرقة فينفرد كل واحد منهما بطريق ، فأما إن كان القراح واحدا وهو ما كان طريقه واحدا ، فإنه يقسم بعضه في بعض وإن كثر وعظم واختلف أجناسه بالشجر وغيرها ، لأنه ليس فيه أكثر من أن بعضه أعلى ثمنا وأجل قيمة من بعض . وهذا الاختلاف لا يمنع الإجبار كالدار إذا كانت بينهما وبعضها أكثر قيمة من بعض وكذلك القرية تختلف قيمة أقرحتها وتقسم كلها كالقراح الواحد .