الشيخ الطوسي
145
المبسوط
ويفارق هذا إذا كانت الأقرحة متجاورة ولكل قراح طريق ينفرد به ، لأنها أملاك متميزة ، بدليل أنه إذا بيع سهم من قراح لم يجب الشفعة فيه بالقراح المجاورة له . وليس كذلك إذا كان القراح واحدا ، وله طريق واحدة ، لأنه ملك مجتمع بدليل أنه لو بيع بعضه وجب الشفعة فيه بما بقي ، وأصل هذا وجوازه على الشفعة فكلما بيع بعضه يوجب فيه الشفعة فهو الملك المجتمع وكلما إذا بيع بعضه لم يجب الشفعة لمجاوره كانت أملاكا متفرقة . فإن كان بينهما عضايد متصلة صفا واحدا وهي الدكاكين الضيقة التي لا يمكن قسمة كل واحد منها ، فطلب أحدهما قسمة بعضها في بعض ، قال قوم يجبر الآخر عليه ، لأنها مجتمعة في مكان واحد ، فهي كالدار الواحدة ذات بيوت ، وكالخان ذات البيوت فإنها يقسم قسمة إجبار . وقال قوم لا يجبر على ذلك ، لأن كل واحد منها منفرد ويقصد بالسكنى ولكل واحد منها طريق مفرد لها ، فجرت مجرى الدور المتجاورة ، وتفارق الدار الواحدة لأن جميعها يقصد بالسكنى والطريق إليها واحد ، فلهذا قسمت قسمة إجبار والعضايد بخلافه وهذا القول أقوى عندنا . المطعومات ضربان جامد ومايع ، فالجامد ضربان ما بلغ حد الإدخار وما لم يبلغ فما بلغ حد الإدخار الحبوب والتمور ونحو هذا فكل هذا يجوز بيع بعضه ببعض إذا كان الجنس واحدا مثلا وقسمته جايزة ، ومتى طلبها أحدهما أجبر الآخر عليها ، لأنه إذا قسم بينهما تحقق كل واحد منهما وصوله إلى حقه قدرا وقيمة . ومن قال القسمة إفراز حق ، قال جازت قسمة هذا كيلا ووزنا ، ومن قال القسمة بيع قال لم يجز إلا كيلا لأن بيع بعضه ببعض لا يجوز إلا كيلا كذلك القسمة ، ومن قال بيع قال لا يجوز التفرق قبل القبض .