الشيخ الطوسي

341

المبسوط

إذا غاب أحد الزوجين بعد التوكيل ولم يفسخ الوكالة كان لوكيله أن يمضي ما وكله فيه ، لأن الغيبة لا تفسخ الوكالة ، وإذا قيل على سبيل الحكم لم يكن لهما أن يفصلا شيئا لأنا وإن أجزنا القضاء على الغائب فإنما نقضي عليه ، فأما يقضى له فلا ، وها هنا لكل واحد منهما حق له وعليه ، فلم يجز . إذا غلب على عقل الزوجين أو أحدهما لم يكن لهما إمضاء شئ لأن زوال العقل يزيل التوكيل ، ويزيل الحكم الشقاق ، ومن قال على طريق الحكم فلا يعتبر رضا الزوجين إلا فيما نقوله نحن خاصة في الفرقة والخلع ، ومن قال وكالة قال هو كسائر الوكالات لا يجوز إلا برضاهما . فإن رضيا فذاك ، وإن امتنعا فالحاكم لا يجبرهما على التوكيل ، لكنه لا يهمل الأمر بل يراعيه ويبحث عنه حتى يخيره ويقف عليه ، فمن كان عليه حق استوفاه لصاحبه ، وقطع الشقاق بينهما ، وإن كان فيهما من ارتكب ما يستحق به الأدب أدبه على قدر ما يرى من تأديبه ، مثل أن منع الحق مع القدرة . وإذا شرط الحكمان شرطا نظر فيه ، فإن كان مما يصلح لزومه في الشرع لزم وإن كان مما لا يلزم مثل أن شرطا عليه ترك بعض النفقة أو القسم أو شرطا عليه ألا يسافر بها ، فكل هذا لا يلزم الوفاء به ، وإن اختار الزوجان المقام على ما فعله الحكمان كان جميلا ، وإن اختارا أن يطرحا فعلا . وإذا أكرهها على الخلع فبذلت عوضا واختلعت نفسها مكرهة كان الخلع باطلا وعليه رد ما أخذه منها بغير حق ، والطلاق واقع ، لأنه أوقعه باختياره ، وله الرجعة لأن الرجعة إنما تسقط بأن يحصل له العوض ، فإذا لم يحصل له العوض لم يسقط الرجعة ، وهكذا إن كان الإكراه أن منعها حقها فبذلت الفدية واختلعت نفسها كان هذا إكراها فلا يصح أخذ الفدية به ولا تسقط الرجعية ، فجعل منع الحق إكراها . هذا عند بعض المخالفين فأما عندنا فالذي يقتضيه المذهب أن نقول إن هذا ليس بإكراه لأنه لا دليل عليه .