الشيخ الطوسي
342
المبسوط
( كتاب الخلع ) سمى الله تعالى الخلع في كتابه افتداء فقال " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 1 ) والفدية العوض الذي تبذله المرأة لزوجها تفتدي نفسها منه به ، ومنه فداك أبي وأمي أي هما فداك ، ومنه يقال فدي الأسير إذا افتدى من المال ، فإن فودي رجل برجل قيل مفاداة . هذا هو الخلع في الشرع ، وأما اللغة فهو الخلع ، واشتقاقه من خلع يخلع يقال خلع الرجل زوجته واختلعت المرأة نفسها من زوجها وإنما استعمل هذا في الزوجين ، لأن كل واحد منهما لباس لصاحبه قال الله تعالى " هن لباس لكن وأنتم لباس لهن " ( 2 ) فلما كان كل واحد منهما لباسا لصاحبه استعمل في ذلك الخلع من كل واحد منهما لصاحبه ، وهكذا الشعار اللباس ومنه يقول الرجل لزوجته شاعريني أي باشريني . والأصل في الخلع الكتاب والسنة فالكتاب قوله تعالى " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا - إلى قوله - فيما افتدت به " فرفع الجناح في أخذ الفدية منها عند خوف التقصير في إقامة الحدود المحدودة في حقوق الزوجية ، فدل على جواز الفدية . وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن حبيبة بنت سهل أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه ؟ فقالت أنا حبيبة بنت سهل ، يا رسول الله لا أنا ولا ثابت ، لزوجها . فلما جاء ثابت قال له رسول - الله صلى الله عليه وآله : هذه حبيبة قد ذكرت ما شاء الله أن يذكر ، فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها .
--> ( 1 ) البقرة : 229 . ( 2 ) البقرة : 187 .