الشيخ الطوسي

32

المبسوط

فإذا ثبت هذا فتفرض المسألة فيه إذا كان له ابن واحد ، فهو بالخيار بين أن يقبل الوصية أو يردها ، فإن رد الوصية فلا تفريع ، ويكره له ردها ، لأنه ربما يكون له منها ولد فيعتق عليه بقبوله ، وإذا رد الوصية فإنه يرق ، فلهذا كره . وإن قبل الوصية تبنى على انتقال الملك متى يكون إلى الموصى له ؟ فمن قال بشرطين ، فالميت لم يملك شيئا لأنه مات قبل القبول ، وإنما ينتقل من الموصي إلى ورثة الموصى له فتصير الجارية رقيقة له ، والولد مملوكا ولا يعتق عليه خلاف المسألة التي قبل هذا ، لأن هناك ملك الأب فيعتق الولد عليه ، وهيهنا الأخ ملك أخاه فلهذا لم يعتق عليه ، ومن قال ينتقل إليه بوفاة الموصي ، فإنه يتبين بقبول الورثة أن الملك انتقل إلى الموصى له بوفاة الموصي ، فيكون الحكم فيه كما لو قبل الموصى له ذلك قبل وفاته وقد مضى في المسألة قبلها . فأي موضع حكمت هناك أن الولد انعقد حرا وأن الأمة صارت أم ولد فكذلك ههنا مثله ، وأي موضع حكمت أن الأمة مملوكة وأن الولد انعقد رقيقا وعتق عليه فكذلك ههنا مثله إلا أن الولد لا يرث من والده بحال ، لأن صحة الوصية تقف على قبول جميع الورثة لأنه لو أراد بعض الورثة أن يقبل جميع ما قد أوصى لابنه لم يكن له ، فلو جعلنا هذا الولد وارثا لم تصح الوصية إلا بقبوله ، والقبول منه لا يصح قبل حريته ، فكان ذلك يؤدي إلى إبطال حريته وحرية الأمة ، وإبطال الوصية ، فأسقطنا الإرث حتى حصلت الحرية له ولها . وإذا أوصى بأمة له لإنسان ثم أتت هذه الأمة بولد مملوك إما من زنا أو من زوج شرط عليه ذلك ، أو اكتسب مالا أو وهب لها أو وجدت ركازا نظرت فإن أتت بذلك قبل وفاة الموصي ، فإن ذلك يكون له لأنها مملوكته وهو نماء ملكه . وإن أتت بذلك بعد وفاة الموصي وقبول الموصى له ، فإن ذلك يكون للموصى له ، لأنا قلنا إنه يملكها بالموت أو بالشرطين فقد ملكها وهذه الزيادة في ملكه ، فكانت له وإن أتت بذلك بعد وفاة الموصي قبل قبول الموصى له ، بنيت على القولين في أن الملك متى تنتقل فمن قال ينتقل بشرطين فإن ذلك يكون لورثة الموصي لأنها في حكم ملك