الشيخ الطوسي
33
المبسوط
الميت وإن قلنا إن الملك ينتقل بالوفاة ، فإن ذلك للموصى له ، لأنه نماء في ملكه . إذا أوصى لرجل بشئ ثم إن الموصى له رد الوصية ففيه أربع مسائل إحداها أن يردها قبل وفاة الموصي ، فإنه لا حكم لهذا الرد لأنه ما وجب له شئ حتى يرده كما لو عفى عن الشفعة قبل البيع ، فلا يكون له حكم ويكون له القبول بعد وفاة الموصي . الثانية أن يردها بعد وفاة الموصي ، صح ذلك ، وتبين بذلك أن المال انتقل إلى ورثته . الثالثة أن يردها بعد القبول والقبض فإنه لا يصح الرد ، لأن بالقبول تم عليه ملكه ، وبالقبض استقر ملكه ، فهو كمن وهب منه وأقبضه إياه ، فإنه لا يملك رده . الرابعة أن يردها بعد القبول وقبل القبض ، فإنه يجوز ، وفي الناس من قال : لا يصح الرد لأنه لما قبل ثبت ملكه له إما بالموت أو بالشرطين ، وإذا حصل في ملكه لم يكن له الرد . والصحيح أن ذلك يصح لأنه وإن كان قد ملكه بالقبول لم يستقر ملكه عليه ما لم يقبضه ، فصح منه الرد كما أن من وقف عليه شئ فإنه متى رد صح ذلك ، وإن كان قد ملك الرقبة والمنفعة أو أحدهما ، فإذا أوصى لرجل بشئ ثم مات الموصي وقال الموصى له : رددت هذه الوصية لفلان - : واحد من ورثة الموصي - فإنه يقال له ما أردت بذلك ؟ فإن قال : أردت به أني رددت إلى جماعتهم لأجل فلان لكرامته وفضله صح وجازت الوصية إلى جماعتهم ، وإن قال رددت إلى فلان خاصة فإنه يكون قد ملكه ورده إلى ذلك الانسان ، فهو يختص به من بين الورثة . الأقوى أن يقال إن الشئ الموصى به ينتقل إلى ملك الموصى له بوفاة الموصي وقد قيل إنه بشرطين بالموت وقبول الموصى له ، وقيل أيضا إنه يراعى ، فإن قبل علم أنه انتقل بالموت إليه ، وإن رد علم أنه بالموت ينتقل إلى الورثة . وعلى ما قلناه لو أهل هلال شوال وقد مات الموصي ، وقد أوصى له بجارية ولم