الشيخ الطوسي

289

المبسوط

إذا كان العوض مع الناقص منهما فإن تساويا ومع أحدهما عوض لم يصح . فأما بيع وإجارة فمثل أن يقول بعتك عبدي هذا وآجرتك داري هذه شهرا جميعا بألف ، وهذا بيع وإجارة ، فهما يصحان ، وفيهم من قال يبطلان ، فأما إن قال بعتك داري هذه وآجرتكها شهرا بألف فالكل باطل بلا خلاف ، لأنه لا يصح أن يبيعه رقبة الدار وقد آجرها منه ، لأن من ملك الرقبة ملك المنافع . فأما بيع وكتابة فأن يقول لعبده بعتك عبدي هذا ، وكاتبتك بألف إلى نجمين فإن البيع يبطل وأما الكتابة على قولين بناء على تفريق الصفقة والصحيح عندنا أن البيع يبطل ، لأن بيع عبده من عبده لا يصح ، والكتابة فصحيحة لجواز تفريق الصفقة . وأما بيع وإجارة فمثل أن يقول بعني هذا الثوب وتخيطه لي بألف ، أو قال بعني هذه الحنطة وتطحنها بألف ، أو بعني هذه القلعة وتحذوها جميعا بدينار ، فهو كالكتابة سواء عندنا ، يصح ، وفيهم من قال لا يصح . فإذا قلنا صحا معا قسطنا العوض على المبيع ، ومنفعة الدار ، فأعطيناهما بما يخصه ، فإذا كان العوض ألفا وقيمة العبد مائة وأجرة مثل الدار مائة فالعوض بينهما نصفان ، وعلى هذا الحساب . وإذا قال زوجتك بنتي وبعتك عبدها هذا جميعا بألف ، فهذا بيع ونكاح ، فإنهما يصحان ، وقسطنا العوض عليهما بالحصة ، ومنهم من قال يبطلان . وإن قال زوجتك بنتي هذه وهذا الألف لك بعبدك هذا ، فالعبد بعضه مبيع وبعضه مهر ، فهما صحيحان ، ويقسط ثمن العبد عليهما بالحصة ، وفيهم من قال يبطلان . إذا كان لبنته ألف فقال لرجل زوجتك بنتي هذه ولك هذا الألف معا بهذه الألف من عندك ، بطل البيع والمهر معا ، لأنه ربا وذلك أنه فضة وبضع بفضة فبقي النكاح بلا مهر . فإن كان جنسان فقال زوجتك بنتي هذه ولك هذه الألف درهم بهذه الألف دينار ، كان هذا نكاحا وصرفا وكان صحيحا عندنا ، وعندهم على قولين .