الشيخ الطوسي
290
المبسوط
إذا أصدقها عبدا فدبرته ثم طلقها قبل الدخول بها فهل له الرجوع في نصفه أم لا ؟ فيه ثلاث مسائل : إحداها دبرته ثم رجعت في التدبير بالقول ، فعندنا أنه يصح رجوعها ، ويكون نصفه للزوج لأنه عين ماله [ وقال قوم لا يصح الرجوع بذلك وله أن يأخذ نصف القيمة . الثانية دبرتها ثم رجعت في التدبير بالفعل كهبة وإقباض أو بيع أو وقف أو عتق صح الرجوع بلا خلاف ويكون نصفه للزوج لأنه عين ماله ] ظ . الثالثة طلقها والعبد مدبر فلم يأخذ القيمة حتى رجعت في التدبير بالقول أو الفعل كان بالخيار بين أن يرجع إلى نصف العين أو إلى نصف القيمة ، وفيهم من قال ليس له الرجوع في عينه لأن حقه وجب في القيمة حين الطلاق ، وليس له نقله عن القيمة إلى غيرها إلا برضاها ، والأول أقوى ، لأنه عين ماله . إذا تزوجها على عبد فبان حرا قيل فيه قولان أحدهما لها مهر المثل ، والثاني قيمته لو كان عبدا ، وهو الأقوى ، لأنه أصدقها شيئا بعينه . فإن أصدقها عبدا فبان مستحقا كان مثل ذلك على القولين أصحهما عندنا أن لها القيمة ، وإن أصدقها عبدا فبان مجهولا أو قال أصدقتك هذا الخل فبان خمرا فلها مهر مثلها ، لأن العبد المجهول لا يمكن الرجوع إلى قيمته ، والخمر لا مثل لها فيلزم مثلها ، والخمر لا يقال لو كان خلا كم قيمته فإن مثله لا يكون خلا ويفارق الحر أن لو كان عبدا ، وقد روى أصحابنا أن لها خادما وسطا وكذلك قالوا في الدار المجهولة وهو الذي يفتى به . وأما إن أصدقها خمرا معينا فالذي يقتضيه مذهبنا أن لها قيمته عند مستحليه . وإن سمي لها الحر باسمه ، فقال أصدقتك هذا الحر فلها مهر المثل ، لأنه سمي لها ما لا يجوز أن يكون مهرا فلم يجب قيمته ، ويفارق الأول لأن في الأول سمي لها الخل فبان خمرا ، فأوجبنا القيمة عند مستحليه ، وههنا دخل مع العلم بأن ما سمي لا يملكه فلا قيمة له .