الشيخ الطوسي
225
المبسوط
اختارها ، وانفسخ نكاح البواقي ، وهذه من الجملة . وإن اختار التي اختار فسخ نكاحها بعينها ، قيل فيه وجهان : أحدهما أن ذلك له ، لأن وجود ذلك الفسخ كلا فسخ ، والثاني ليس له ذلك ، لأن الاختيار في الفسخ إنما لا يكون فسخا إذا أقام البواقي على الكفر ، ولم يبق هناك من يفسخ عليها فأما إذا أسلمت البواقي حصل ها هنا من يفسخ ويختار غيرها ، فبان أن الفسخ صح في حقها فلم يكن له أن يختارها ، وهذا هو الأقوى . ولو أسلم وعنده زوجات إماء فأسلم بعضهن وهو على صفة يجوز له نكاح الإماء وأسلم بعضهن وهو على صفة لا يجوز له نكاح الإماء ، فكل من أسلمت وهو على صفة له نكاح الإماء كان له الاختيار ، وكل من أسلم وهو على صفة ليس له نكاح أمة بطل نكاحها . إذا كان له أربع زوجات إماء وحرة فأسلم وأسلم الإماء معه ، وأعتقن وتأخرت الحرة ، لم يكن له أن يختار شيئا من الإماء لا قبل العتق ولا بعده ، أما قبله فلأنه متمسك بحرة ، وهي التي على الشرك ، وليس له بعد العتق ، لأن وقت الاختيار حين اجتمع إسلامه وإسلامهن وكن حينئذ إماء . فإذا ثبت أن ليس له الاختيار ، إما أن لا يختار أو يخالف فيختار ، فإن لم يختر واحدة منهن ، نظرت فيما يكون من الحرة ، فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها ثبت نكاحها ، وبطل نكاح الإماء ، وإن أقامت على الشرك بانت باختلاف الدين ، وكان حكمه مع الإماء كأن لم يكن تحته حرة ، ويختار عندنا ثنتين بلا زيادة ، وعند المخالف واحدة ، وإن كان الاختيار وهن حراير لأنه إنما يراعى وقت ثبوت الاختيار لا وقت وجود الاختيار ، وكن في وقت ثبوت الاختيار إماء فلا يختار إلا اثنتين . وإن خالف واختار من اللواتي أسلمن معه ، نظرت في الحرة المتأخرة ، فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها انفسخ نكاح البواقي ، والتي قد اختارها أيضا إلا أن ترضى الحرة لأنه لا يجوز له نكاح أمة وتحته حرة ، وإن أقامت على الشرك حتى انقضت مدتها وقع الفسخ بانقضاء العدة من حين اختلاف الدين .