الشيخ الطوسي
226
المبسوط
وهل يصح نكاح الأمتين ثنتين قيل فيه وجهان أحدهما أنه يثبت نكاحهما ، ومنهم من قال لا يثبت حتى يجدد اختيارا آخر . المسألة بحالها : تحته حرة وأربع زوجات إماء ، فأسلم وأسلمن ثم أعتقن بعده كان بمنزلة من ابتدأ نكاحهن وهن خمس حرائر ، لأن الاعتبار بحال الاختيار ، فيكون بالخيار بين ثلاثة أشياء : بين أن يختار اللواتي أسلمن معه ، فإن فعل ثبت نكاحها ، وانقطعت عصمة الخامسة ، وإن أسلمت انفسخ نكاحها ، وإن أقامت على الشرك حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها باختلاف الدين . وبين أن يختار ترك الاختيار لينظر حال المتأخرة ، فإن أقامت على الشرك حتى انقضت عدتها ثبت نكاح اللواتي أسلمن معه ، وإن أسلمت تلك ، اجتمع إسلامه وإسلام خمس حرائر ، يختار منهن أربعا ، وينفسخ نكاح الخامسة . وبين أن يختار منهن ثلاثا ويؤخر واحدة من الأربع لينظر ما يكون من الخامسة ، والحكم على ما مضى . ولا فصل بين أن يتقدم إسلامه ثم أعتقن ثم أسلمن ، أو تقدم إسلامهن وأعتقن ثم أسلم ، الباب واحد ، إنما يراعى اجتماع إسلامه وإسلامهن . إذا تزوج العبد في حال الشرك ستا : أمتين وكتابيتين ووثنيتين ، فأسلم وأسلمن معه ، فقد اجتمع عنده ست مسلمات ، وكن ثلاثة أصناف : أمتان وحرتان كتابيتان ووثنيتان : فإن لم يخترن فراقه أمسك أي اثنتين شاء وأما الأمتان فليس لهما أن يختارا فراقه ، لأنه مملوك وهما مملوكتان ، فلا مزية لهما عليه ، فأما الحرائر فهل لهن أن يخترن فراقه ؟ فمذهبنا أن لهن الاختيار ، وقال قوم لا خيار لهن ، والأول أصح . فإن اخترن فراقه بقي عنده أمتان ، فله إمساكهما ، لأنه يجوز للعبد أن يتزوج بأربع إماء ، وعند المخالف بأمتين ، ومن قال لا خيار لهن اختار العبد أي اثنتين شاء حرتين أو أمتين ، أو حرة وأمة أي صنف شاء .