الشيخ الطوسي

219

المبسوط

خطبة أخيه . إذا خطبت فردت ردا ظاهرا أو لم ترد ولم تجب ، ولم يكن منها ما دل على الرضا حل لكل أحد خطبتها لأنه لا مانع منه ، وإذا خطبها رجل وركنت إليه إن كانت من أهل الإذن ، وهو إن لم يصرح برد ولا منع ، لكنها قالت وأي عيب فيه ؟ ما هو إلا رضا . أو قال هذا وليها ولم يكن لها إذن ، فهل يحرم على غيره أن يخطبها ؟ قيل فيه قولان أحدهما يحرم ، والآخر لا يحرم ، وهو الأقوى لخبر فاطمة بنت قيس خطبها أبو جهم ومعاوية فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أن تنكح غيرهما وهو أسامة . فكل موضع قلنا مباح صح النكاح بلا خلاف ، وكل موضع قلنا حرام محظور فإن خالف ففعل فأفسد على غيره ونكح فالنكاح صحيح وقال داود فاسد . إذا أذنت المرأة لوليها في تزويجها من رجل لا بعينه ، فقالت زوجني ممن شئت وبمن ترى ، كان لكل أحد خطبتها ، وإذا خطب رجل امرأة من وليها فوعده بتزويجها فإن رضيت المرأة بذلك ، إن كانت ثيبا بالنطق وإن كانت بكرا بالصمت ، حرم على كل أحد خطبتها . وإن لم ترض المرأة : فإن كان الولي له الإجبار على النكاح كالأب والجد مع البكر البالغة على أظهر الروايات والسيد مع الأمة ، فلا يجوز لأحد أن يخطبها ، لأن الاعتبار به دون رضاها ، وإن كان وليا ليس له الإجبار كالأخ والعم كان لكل أحد أن يخطبها ، لأن الاعتبار برضاها ، ولم يحصل رضاها ، فإن خطبها فرضيت بذلك وأجابته لم يحل لأحد خطبتها إلا بإذنه ، أو حتى يترك ، فإذا تركها حل لغيره خطبتها .