الشيخ الطوسي
19
المبسوط
أن يقال يجب أن يعطى ذكورا ، لأن الهاء لا تدخل إلا على عدد المذكر دون الأنثى . وإن قال أعطوه دابة من دوابي أعطي فرسا ، وقال قوم أعطوه ما شاؤوا من الخيل ذكرا كان أو أنثى أو من البغال والحمير ، ولا خلاف أنه لا يعطى من الإبل والبقر لأن ذلك كله لا يسمى في العرف دابة . وإن كان في لفظه ما يدل على ما أراد حمل عليه ، مثل أن يقول أعطوه دابة ليغزو عليها فإنه يحمل على الخيل لا غير ، وإن قال دابة لينتفع بظهرها ونسلها ، أعطي من الخيل والحمير ، ولا يعطى من البغال ، لأنه لا نسل لها ، وإن قال لينتفع بظهرها ودرها أعطي الخيل ، لأن الحمير لا در لها . إذا قال أعطوه كلبا من كلابي ، نظرت فإن لم يكن له كلاب ، فالوصية باطلة وهكذا إذا قال أعطوه كلبا من مالي فالوصية باطلة لأن شراء الكلب محظور ، وأما إن كان له كلاب نظرت فإن كان كلب هراش فالوصية باطلة لأنه لا ينتفع به وإن كان كلب ماشية وكلاب حرث وكلاب صيد صحت الوصية ، لأنه ينتفع بها ، والأقوى عندي أنه إن لم يكن له كلاب أن يشتري له أقل كلاب الصيد أو الماشية أو الحرث ثمنا لأن ذلك يجوز عندنا . إذا أوصى بجرة فيها خمر لم تصح هذه الوصية ، لأنه لا ينتفع بها ، ولا تقر يده عليها . وإذا ثبت أن الوصية صحيحة فيما ذكرناه من الكلاب ، فإنه يقال للورثة أن أعطوه كلبا ، أيها شاؤوا . وإن كان له كلب واحد فإن لم يكن له مال غيره فيكون له ثلث هذا الكلب وإن كان له مال غيره قيل فيه وجهان : منهم من قال : يعطى الموصى له هذا الكلب ومنهم من قال : يجب أن يعطى الموصى له ثلث هذا الكلب لأنه ينبغي أن يبقى للورثة ثلثاه ، فإنه أوصى به ، والأول أصح . إذا قال أعطوه طبلا من طبولي فإن كانت له طبول للحرب فإن الورثة يعطونه واحدا من طبوله وصحت الوصية ، وإن كان ينتفع به بغير الجلد قال قوم يقلع الجلد منه وإن لم ينتفع به بغير الجلد ترك عليه ، وأعطي مع الجلد ، وإن لم يكن له