الشيخ الطوسي
186
المبسوط
يرمون المحصنات " ( 1 ) يعني العفايف ، والمجنونة لا توصف بذلك بلا خلاف ، ومتى أراد اللعان فلا يخلو أن تكون حائلا أو حاملا ، فإن كانت حايلا لم يكن له اللعان لأن المقصود به درء الحد أو نفي نسب وليس ها هنا واحد منهما ، وفيهم من قال له اللعان ها هنا ليوقع الفرقة المؤبدة ، وهو ضعيف عندهم . وإن كانت حاملا فوضعت كان له اللعان على نفيه ، لأن نفي الولد من المجنونة كنفيه من العاقلة ، فإذا التعن تعلق به أربعة أحكام : نفي النسب ، ودرء الحد وإيقاع الفرقة ، والتحريم المؤبد ، فيتعلق به ثلاثة منها غير درء الحد ، لأنه لم يجب عليه ، وقال قوم هذا خلاف الاجماع لأن أحدا لم يقل بذلك . ويقوى في نفسي أنه ليس له اللعان لأن لعانه لا تأثير له ، وإنما يتعلق أحكام اللعان بلعانهما معا ، وهيهنا لا يصح منها اللعان ، ومن خالف في ذلك بناه على أن هذه الأحكام تتعلق بلعان الرجل وحده ، وعلى هذا إذا أتت زوجته المجنونة بولد من الزنا لحق به ، لأنه لا طريق له إلى نفيه عن نفسه ، وكذلك إن قذف زوجته بالزنا وكذبته لاعنها ونفى ولدها ، وإن صدقته وقالت أنا زنيت وأتيت به من زنا لحقه ، ولم يكن له أن يلاعن لأنها ولدته على فراشه . فإذا ثبت هذا فمن قال يتعلق به ثلاثة أحكام قال إن أكذب الزوج نفسه فالأصل فيمن لاعن زوجته ثم أكذب نفسه أن يقبل منه ما عليه دون ماله ، والذي عليه لحوق النسب ووجوب الحد ، والذي له زوال الفرقة وارتفاع التحريم المؤبد بالفرقة وهل عليه التعزير على وجهين . للرجل أن يزوج بنته الصغيرة بعبد ومن راعى الحرية في الكفاءة قال : لا يجوز ، فأما الكبيرة إذا رضيت به فلا خلاف أنه يجوز ، وكذلك له أن يزوجها بمجنون أو مجذوم أو أبرص أو خصي ، ومتى زوجها من واحد من هؤلاء صح العقد . ومن خالف قال فيه قولان أحدهما باطل ، والآخر صحيح ، فإذا قال صحيح فهل عليه فسخ النكاح على وجهين أحدهما عليه الفسخ ، والثاني ليس له الفسخ لأنه
--> ( 1 ) النور : 4 .