الشيخ الطوسي
161
المبسوط
يجوز بكل حال ، وإن نظر إلى عورتها ، لأنه موضع ضرورة لأنه لا يمكن العلاج إلا بعد الوقوف عليه ، ومثل ما إذا ادعى عيبا على امرأته ، فأنكرته فأتى بمن يراه ويشهد عليه ، والحاجة مثل أن يتحمل شهادة على امرأة ، فلا بد من أن يرى وجهها ليعرفها . ومثل ما لو كانت بينه وبينها معاملة ومبايعة ليعرف وجهها فيعلم من التي يعطيها الثمن إن كانت بايعة ، أو المثمن إن كانت مبتاعة ، ومثل الحاكم إذا حكم عليها فإنه يرى وجهها ليعرفها ويجلبها . وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله لتبايعه فأخرجت يدها فقال النبي صلى الله عليه وآله : أيد امرأة أم يد رجل ؟ فقالت يد امرأة ، فقال : أين الحنا ؟ فدل هذا الخبر على أن عند الحاجة يجوز النظر إليها ، لأنه إنما عرف أنه لا حنا على يدها بالنظر إليها مكشوفة . فأما إذا نظر إلى جملتها يريد أن يتزوجها فعندنا يجوز أن ينظر إلى وجهها وكفيها فحسب ، وفيه خلاف ، وله أن يكرر النظر إليها سواء أذنت أو لم تأذن إذا كانت استجابت إلى النكاح ، فأما نظر الرجل إلى زوجته إلى كل موضع منها فمباح ما عدا الفرج فإنه مكروه ، وفي الناس من قال إنه محرم . إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها حتى يجوز له أن يخلو بها ويسافر معها ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما وهو كالظاهر أنه يكون محرما لقوله " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن " إلى قوله " أو ما ملكت أيمانهن " فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد إلا من استثني ، واستثنى ملك اليمن ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه دخل على فاطمة وهي فضل ( 1 ) فأرادت أن تستتر فقال عليه السلام : لا عليك أبوك وخادمك ، وروي أبوك وزوجك وخادمك ، والثاني وهو الأشبه بالمذهب أنه لا يكون محرما ، وهو الذي يقوى في نفسي ، وروى أصحابنا في تفسير الآية أن المراد به الإماء ، دون الذكران .
--> ( 1 ) أي في ثوب واحد متوحشة به ، جاعلة طرفيه على عاتقها