الشيخ الطوسي

160

المبسوط

قال قوم لا يجب عليه ذلك لقوله تعالى " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء " ( 1 ) قال معناه أن تؤخر من شئت منهن بمعنى تركت وأرجيت ، ومن شئت قربت وآويت ، والظاهر أنه كان يجب عليه القسم للبواقي لأنه كذلك كان يفعل حتى أنه كان يطاف به في مرضه بالقسمة إلى أن قبض عليه السلام وقيل في قوله تعالى " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك " أنها نزلت في المرأة التي وهبت نفسها للنبي لأنه قال من بعد قوله " إن وهبت نفسها للنبي " الآية " ترجي " أي تقبل " من تشاء منهن " وتؤخر من تشاء . النكاح مستحب في الجملة للرجل والمرأة ، ليس بواجب خلافا لداود والناس ضربان ضرب مشته للجماع ، وقادر على النكاح ، وضرب لا يشتهيه ، فالمشتهي يستحب له أن يتزوج ، والذي لا يشتهيه المستحب أن لا يتزوج لقوله تعالى " وسيدا وحصورا " ( 2 ) فمدحه على كونه حصورا ، وهو الذي لا يشتهي النساء ، وقال قوم هو الذي يمكنه أن يأتي النساء ولكن لا يفعله . لا تحل للأجنبي أن ينظر إلى أجنبية لغير حاجة وسبب فنظره إلى ما هو عورة منها محظور ، وإلى ما ليس بعورة مكروه ، وهو الوجه والكفان لقوله تعالى " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " ( 3 ) وروي أن الخثعمية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع تستفتيه في الحج وكان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وآله ، فأخذ ينظر إليها وأخذت تنظر إليه فصرف النبي صلى الله عليه وآله وجه الفضل عنها وقال رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام لا تتبع النظرة النطرة فإن الأولى لك ، والثانية عليك ، وروي أن ابن مكتوم دخل على النبي عليه السلام وعنده عائشة وحفصة فلم يحتجبا فلما خرج أنكر عليهما ، فقالت إنه أعمى فقال أعمياوان أنتما ؟ . فأما النظر إليها لضرورة أو حاجة فجائز ، فالضرورة مثل نظر الطبيب إليها ، وذلك

--> ( 1 ) الأحزاب : 51 . ( 2 ) آل عمران : 39 . ( 3 ) النور : 30 .