الشيخ الطوسي
159
المبسوط
بناتهن وأمهاتهن لأنهن ، ليست بأمهات على الحقيقة نسبا أو رضاعا فيكون بناتهن أخوات ، وأمهاتهن جدات ، ولا يتجاوز التحريم بهن ، لأنه لا دليل عليه ، ولأنه عليه السلام زوج بناته : زوج فاطمة عليها السلام عليا وهو أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، وأمها خديجة أم المؤمنين ، وزوج بنتيه رقية وأم كلثوم عثمان ، لما ماتت الثانية ، قال : لو كانت ثالثة لزوجناه إياها ، وتزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر ، وهي أخت عايشة ، وتزوج طلحة أختها الأخرى . وأما النبي صلى الله عليه وآله فسمى أبا لقراءة من قرأ " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم " ولحديث سلمان عن النبي : أنا لكم مثل الوالد . وقال بعض شيوخ المخالفين ممن يشار إليه : الناس يقولون لمعاوية خال المؤمنين لأنه أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي أم المؤمنين ، وأخو الأم خال ، ولمحمد بن أبي بكر أنه خال المؤمنين لأنه أخو عايشة ، وقال قوم إنه لا يجوز أن يقال ولا يكون خالا لما ذكرناه من أن الاسم لا يتعدى ، ولو كان إخوتهن خالا لما جاز لواحد منهم أن يتزوج امرأة أصلا ، لأنها بنت أخته إذ أخته أم المؤمنين والمؤمنات ، ولأن هذا الاسم لو تجاوز إلى البنات وغيرهن لما جاز لأحد أن يتزوج بنات زوجات النبي صلى الله عليه وآله ، ولا شك في أن ذلك جايز ، ولأدى إلى أن لا يصح نكاح أصلا في الدنيا لأن زوجة النبي صلى الله عليه وآله أم الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات فكل مؤمن ومؤمنة أخوان ، وابنان لها ، فلا يجوز أن يتزوج أخته ، وهذا باطل بالإجماع . كل من تزوج من أمة النبي صلى الله عليه وآله فإنه لا يجب عليه ابتداء أن يقسم لنسائه ولكن يقسم كلما بات عندهن ، فإن ابتدء وقسم لواحدة وبات عندها وجب أن يقسم للبواقي ، ويسوي بينهن ، إلا أن تهب إحداهن حق نفسها من القسم ، وتتركه برضاها . وكذلك النبي صلى الله عليه وآله إذا تزوج لم يجب عليه ابتداء قسم لنسائه لكن إذا قسم لواحدة فهل يجب عليه انتهاء أن يقسم للبواقي أم لا ؟ قيل فيه وجهان .