الشيخ الطوسي

158

المبسوط

حين صبرن على الفاقة والجوع والضر ، روي عن عايشة أنها قالت مات رسول الله صلى الله عليه وآله وما شبعنا من خبز بر قط . ثم نسخت وأحلت له النساء بقوله " إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك " الآية ( 1 ) وفيها ثلاث أدلة . أحدها قوله " أحللنا " والاحلال له النساء رفع الحظر ، ومعلوم أن أزواجه اللواتي كن معه ما حظرن عليه ، فيحتاج إلى رفعه ، فدل على أنه أراد من تزوجهن في المستقبل الثاني قوله " وبنات عمك " أي أحللنا لك بنات عمك ومعلوم أنه ما كانت في زوجاته ، بنت عم وعمة ، وخال وخالة ، فدل على أنه أراد في المستقبل . والثالث قوله " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ، وذلك من حروف الشرط التي تقتضي الاستقبال ، ولو قال : إذ وهبت لكان للماضي وروي أن عايشة قالت للنبي صلى الله عليه وآله لما أنزلت إحلال النساء ما أرى ربي إلا يسارع في هواك . كل امرأة مات النبي عنها ، فإنها لا تحل لأحد أن يتزوجها ، سواء دخل بها أو لم يدخل بها ، ولم يكن له زوجة إلا وقد كان دخل بها ، لكن لو اتفقت له امرأة لم يدخل بها ومات عنها ، فحكمها حكم المدخول بها لعموم الآية ، وهو إجماع في الزوجات التي مات عنهن . وأما كل امرأة فارقها في حياته بفسخ مثل المرأة التي وجد بكشحها بياضا ففسخ نكاحها أو بطلاق مثل المرأة التي قالت له أعوذ بالله منك ، فطلقها ، فهل للغير أن يتزوجها ؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها وهو الصحيح أنه لا تحل له لعموم قوله " وأزواجه أمهاتهم " ولم يفصل ، والثاني تحل لكل أحد سواء دخل بها أو لم يدخل والثالث إن كل دخل بها لم تحل لأحد ، وإن لم يدخل بها حلت . أزواج النبي صلى الله عليه وآله أمهات في معنى العقد عليهن ، وليس أمهات حتى تحرم

--> ( 1 ) الأحزاب : 50 .