الشيخ الطوسي
154
المبسوط
الفيئ كان له خاصة ، وأبيحت له المصفى من الغنيمة ، وهو كل ما كان يختاره وليس ذلك لأحد بعده ، وعندنا أنه للإمام . وجعلت له الأرض مصلى يصلي أي موضع أراد ، ويتطهر بأي تراب منها كان ، ولم يكن ذلك لأحد قبله ، فقال عليه السلام : " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها لي طهورا . وقيل إنه أبيح له أخذ الماء من العطشان ، وإن كان محتاجا إليه ، ويكون أولى به ، وليس لأحد ذلك لقوله تعالى " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ( 1 ) . وأبيح له أن يتزوج ما شاء لا إلى عدد ، وأن يتزوج بلا مهر . وخمس مسائل فيها خلاف منها أن يتزوج بلا ولي ، وأن يتزوج بلا شهود وأن يتزوج في حال الإحرام ، ويتزوج بلفظ الهبة ، وإذا قسم لواحدة من نسائه وبات عندها هل يجب عليه أن يقسم لنسائه أم لا ؟ منهم من قال : كان له كل ذلك ومنهم من قال لا يجوز ، وعندنا أن التزويج بلا ولي ولا شهود حكم غيره في ذلك حكمه . وأما الكرامات فهو أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى الكافة ، وكان كل نبي بعث إلى قوم دون قوم ، ولذلك قال عليه السلام بعثت إلى الأسود والأحمر . وأكرم بأنه شارك الأنبياء كلهم وساواهم في معجزاتهم : إذ كان له حنين الجذع ، وتسبيح الحصى ، وكلام الضب ، وانشقاق القمر ، وغير ذلك وخص بالقرآن الذي لم يكن لهم ، وكل نبي إذا مات انقرضت معجزاته إلا نبينا صلى الله عليه وآله فإن معجزته بقيت إلى الحشر ، وهي القرآن . ونصر بالرعب فقال عليه السلام : نصرت بالرعب حتى أن العدو لينهزم على مسيرة شهر ، وجعلت أزواجه أمهات المؤمنين ، وحرم على غيره أن ينكحها بعده بحال . وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه ، وكان يرى من خلفه مثل ما يرى من قدامه وبين يديه .
--> ( 1 ) الأحزاب : 6 .