الشيخ الطوسي

155

المبسوط

إذا خاطبه الله تعالى بلفظ عموم لم يعرف خصوصه إلا بدليل شرعي لأنه إذا خاطب تعالى بخطاب : واجب ومباح وندب يصلح اللفظ أن يكون متناولا له فكان هو وغيره من المؤمنين فيه سواء ، مثل قوله " يا أيها الناس ، ويا أيها الذين آمنوا " وما أشبه ذلك ، إلا أن يكون هناك قرينة تدل على أنه مخصوص بذلك ، كقوله تعالى " خالصة لك من دون المؤمنين " ( 1 ) فحينئذ يعرف خصوصه بها . وكل ما ذكرناه من الأحكام ، إنما عرف اختصاصه بها بدليل ، وما اختص به من الصوم ذكرناه في كتاب الصوم والغنائم ذكرناه في قسمة الفئ والغنيمة ، ونذكرهيهنا ما يتعلق بالنكاح : فمن ذلك أنه كان يجوز له أن يتزوج أي عدد شاء من الحرائر المسلمات لا ينحصر ، ولا يجوز لأحد من أمته أن يتجاوز أربعا إن كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا لأن غيره إنما منع خوفا من أن لا يعدل بينهن بقسم ، وذلك مأمون منه عليه السلام لأن الله تعالى قال " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " ( 2 ) أي تجوروا ، وهو عليه السلام كان يثبت على أن تعدل بينهن ألا تراه كان يطاف به في مرضه محمولا على نسائه يقسم لهن ، ثم قال اللهم هذا قسمي فيما أملك ، وأنت أعلم بما لا أملك ، أقسم بينهن في الظاهر بالفعل ، وإن كان لا يمكنني أن أسوي بينهن في المحبة . وقبض عليه السلام عن تسع وكان يجوز له أكثر من ذلك إلا أنه اتفق هذا العدد عند الموت ، لكنه كان يقسم لثمان تسع ليالي لأنه كان هم بطلاق سودة بنت زمعة فقالت لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك ، وقد وهبت ليلتي لعائشة ، فكان عليه السلام يقسم كل دور لعايشة ليلتين ، ولكل واحدة من السبع ليلة ليلة . وكان يجوز له أن يتزوج بلا مهر ابتداء ، وانتهاء ، مثل أن يتزوج بلفظ النكاح ولا يمهرها ثم يدخل بها ، ولا يجب عليه مهرها ، وليس ذلك لغيره ، لأنه وإن جاز له أن يتزوج بلا مهر ، فإذا دخل بها وجب عليه المهر ، لقوله تعالى " وامرأة مؤمنة

--> ( 1 ) الأحزاب : 50 . ( 2 ) النساء : 3 .