الشيخ الطوسي

150

المبسوط

فأما أن لم يقر ولم يحلف ونكل ، فرد اليمين على الثاني ، ويحلف ليحصل للأول إقرار المدعى عليه ، ويحصل للثاني يمينه مع نكول المدعى عليه وهو يجري مجرى الاقرار فيصير في الحقيقة كأنه قد أقر بها لكل واحد منهما . والحكم فيه قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن توقف الدار والشئ المتنازع فيه حتى يتبين أو يصطلحا ، والوجه الثاني يقسم بينهما ، الثالث يقر في يد المقر له الأول ويغرم قيمتها للثاني لأن يمين الثاني مع نكوله يجري مجرى الاقرار ، وقد تقدم إقراره بها للأول ، فصار كأنه أقر للثاني بعد أن كان أقر بملكها ، فوجب أن يقر في يد من يقر بها له ، ويغرم للثاني ، وهذا هو الأقوى . الثالث أن يقر بها لهما معا فقد أقر لكل واحد منهما بنصفها ، ويدعي كل واحد منهما نصف ذلك الشئ ، فالحكم في النكول عن اليمين والوقف والقسمة والغرم في هذا النصف كالحكم في جميع الدار في الفصل الأول وقد مضى . الرابع إذا قال هو لأحدكما لا بعينه ، ولا أعرف عينه ، فقال لهما : هل تدعيان علمه ؟ فإن لم يدعيا ذلك توقف حتى يصطلحا معا ، لتساويهما في الاقرار لهما ، وما الذي يصنع به ؟ وجهان أحدهما ينتزع من يده ويوضع على يدي عدل حتى يصطلحا لأنه لا حق له فيها ، والثاني أنها يقر في يده ، لأنا إن انتزعنا من يده لا نسلم إلى أحدهما ، وإنما يوضع على يدي عدل ، وهو عدل ، وهذا أقوى . وإن ادعيا العلم وقال كل واحد منهما أنت تعلم أن جميع هذه الدار لي وأنكر فالقول قوله مع يمينه ، لأنه مدعى عليه ، فيحلف ويبرأ يمينا واحدة أنه لا يعلم لأيهما هي ، وقال قوم يحلف لكل واحد منهما ، وهذا الأقوى كالفصل الأول إذا أنكر لهما معا . قال المخالف والفرق بينهما أن هناك أنكر كل واحد منهما ، فإذا حلف لم يكن ذلك اليمين يمينا للآخر ، وليس كذلك ها هنا ، لأنه إذا قال لا أعرف أيكما هو مالكها ؟ وحلف فقد حلف لكل واحد منهما ، فإن حلف سقطت دعواه ، وصار كما لو صدقاه ، وقد مضى الكلام عليه ، وهل ينتزع من يده أو يقر في يده على القولين .