الشيخ الطوسي
15
المبسوط
منها بقدر الثلث ، والباقي للورثة . إذا أوصى لرجل برقبة عبده ، ولآخر بمنفعة عبده ، كانت الوصية صحيحة ، لأنه يملك المنفعة كما يملك الرقبة فإذا ثبت هذا فإنه يصح فإنه يقوم على كل واحد منهما - من الموصي لهما - من الثلث . ولو أوصى بمنفعة عبده أو داره مدة معلومة سنة أو أكثر أو أقل ، فإن ها هنا تقوم المنفعة وتقوم الرقبة على الورثة ، ونفقة هذا العبد على من تجب ؟ قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدها على ورثة صاحب الرقبة لأنها له ، والثاني على صاحب المنفعة كما لو تزوج أمة كان نفقتها على زوجها ، لأن منافعها للزوج ، الثالث أن نفقته في كسبه فإن لم يف كسبه كان في بيت المال . إذا ثبت هذا فالكلام في التصرف أما الموصى له فله أن يتصرف في المنفعة بكل حال ، وهل لورثة صاحب الرقبة التصرف فيه بالبيع ؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها له أن يبيعه لأنه ملكه ، وهو الأقوى ، والثاني ليس له بيعه ، لأنها رقبة بلا منفعة فهو كبيع الجعلان والديدان والخنافس ، والثالث له أن يبيع من الموصى له دون غيره ، لأنه يحصل له الرقبة والمنفعة ، فأما إن أعتقه صح العتق والوصية بحالها ، ويستحق الموصى له المنفعة كما كان ولا يرجع العبد على الورثة . فإن جنى على هذا العبد قتل فإنه يلزم القاتل القيمة ولمن تكون هذه القيمة على وجهين أحدهما لصاحب الرقبة لأنها ملكه ، وهذه القيمة عوض عن الرقبة ، والوجه الثاني لا يكون لصاحب الرقبة ، لأنا لو دفعنا إليه لكنا دفعنا إليه ما له وما لغيره ، فعلى هذا يشتري بهذه القيمة عبد مكانه ، فتكون المنفعة للموصى له ورقبته للورثة . وإن أوصى بثمرة نخلة لرجل فاحتاج إلى السقي فلا يجب على واحد منهما ، لأن الموصى له يقول الرقبة ليس لي فلا يلزمني ، ولا للورثة لأنها تقول المنفعة لغيري ولا أملك الثمرة ، فلما لي أسقي ؟ لكن إن تطوع أحدهما بالسقي كان له ذلك . إذا أوصي لرجل بخدمة أمته فأتت بولد مملوك ، فلمن يكون هذا الولد ؟ قيل فيه