الشيخ الطوسي

149

المبسوط

عندي أنه يضمن على كل حال لأنه خالف المأذون فيه . وإذا ادعى رجلان وديعة وقال المودع هي لأحدكما ، ولا أدري أيكما هو قيل لهما هل تدعيان شيئا غير هذا بعينه ؟ فإن قالا : لا ، حلف المودع أنه لا يدري لأيهما هو ، ووقف لهما جميعا حتى يصطلحا فيه أو يقيم أحدهما البينة ، وأيهما حلف مع نكول صاحبه كان له . وجملته أن حال المودع لا يخلو من أربعة أشياء : إما أن ينكرهما معا ، أو يعترف لأحدهما بعينه ، أو يقر لهما معا بها ، أو يقر بها لأحدهما لا بعينه . فإن أنكرهما معا فقال هي لي وملكي لا حق لأحدهما فيها ، فالقول قوله مع يمينه لأنه مدعى عليه فيحلف لكل واحد منهما يمينا أنه لا حق له فيها ، فإذا حلف سقطت دعواهما وخلص ملكها له دونهما . وإن أقر لأحدهما بعينه فإن إقراره مقبول ، لأن يده عليها ، والظاهر أنها ملكه ، فإذا أقر بها لإنسان قبل إقراره فيها ، وهل يحلف للآخر ؟ قيل فيه قولان ، بناء على القولين : إذا أقر لزيد بدار ثم رجع فقال لا بل لعمرو ، ففيها قولان أحدهما يغرم لعمرو قيمتها ، والثاني لا يغرم ، لكن لا ينتزع من يد زيد قولا واحدا . وهذا كرجلين تداعيا نكاح امرأة فأقرت لأحدهما هل تحلف للآخر أم لا وهكذا لو أقرت لواحد بالزوجية ، ثم رجعت فقالت لا بل فلان تزوجني فهل يغرم للثاني مهر مثلها أم لا على قولين . وكذلك رجل باع شيئا ثم ادعى بأن هذا الشئ الذي باعه لزيد ، وصدقه المشتري هل [ يغرم ] لهما أم لا على قولين كذلك ها هنا هل يحلف للثاني أم لا على قولين . إذا ثبت هذا فمن قال لا يمين فلا كلام ، ومن قال عليه اليمين للثاني أنه لا حق له في هذا ، فلا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يحلف أو يعترف أو ينكل ، فإن حلف سقطت دعواه ، وإن اعترف لم ينتزع الدار من يد المقر له الأول ، وعليه القيمة للمقر له الثاني ها هنا ، لأنا إنما فرعنا هذا على القول الذي يقال إنه يوجب عليه اليمين والضمان .