الشيخ الطوسي
134
المبسوط
عرف الساكن معه في تلك الدار مع عدم صاحبها أو وكيله ووجود الحاكم فعلى وجهين . إذا حيل بينه وبين المودع عند حضوره ولم يقدر على تسليمها إليه سواء كانت الحيلولة له دونه بالسفر أو الحبس فإن الحكم فيه سواء ، فإن كان المودع معه في البلد فهو في حكم الغائب فالحكم فيه كما لو كان غايبا . إذا أودع وديعة بشرط أن تكون مضمونة لم تكن مضمونة وكان الشرط باطلا وخالف فيه العنبري ( 1 ) . من كانت عنده وديعة فأراد أن يودعها غيره مع حضوره ، فإنه يضمنها بكل حال سواء أودعها زوجته أو أحدا من عياله - وفيه خلاف - فقال بعضهم إن أودعها زوجته لم يضمن وإن أودع غيرها ضمن ، وقال غيره إذا أودعها زوجته أو من يكون عليه مؤنته فقد وكلها إلى اجتهاده ورفع يد نفسه عنها ، فبهذا يضمن ، وأما إن قال لزوجته أو لجاريته : اجعليها في الصندوق أو أدخليها البيت وهو يرى ما تفعل ويشاهد فلا يضمن ، ويجري ذلك مجرى من يكون عنده دابة وديعة فيقول لغلامه اسقها أو اطرح عليقها ( 2 ) فإنه لا يضمن . إذا أودع وديعة فتعدى فيها ضمنها ، وإذا ردها إلى حرزها لم يزل الضمان بردها إلا أن يردها على المودع ، أو حدث استيمان على أحد الوجهين وفيه خلاف ومتى أخرجها لمنفعة نفسه ضمنها مثل أن يكون ثوبا ليلبسه أو دابة ليركبها فإن بنفس الإخراج يضمن ، وقال قوم بنفس الإخراج لا يضمن وإنما يضمن بالاستعمال إن كان ثوبا حتى يلبسه وإن كانت دابة حتى يركبها فالكلام في هذا يجيئ . وإذا أخرجها من حرزها ثم ردها إلى مكانها فإن عندنا يضمن بكل حال وعند قوم لا يضمن إلا في ثلاث مسائل : الأولى إذا جحدها ثم اعترف بها ، والثانية إذا طلب بردها فمنع الرد ثم بذل والثالثة إذا خلطها ثم ميزها فإنه لا يزول الضمان في هذه المسائل عنده وقال قوم إن
--> ( 1 ) هو عبيد الله بن الحسن العنبري . ( 2 ) علفها خ .