الشيخ الطوسي
135
المبسوط
أنفقها وجعل بدلها مكانها زال الضمان بناء على أصله لأن عنده أن المودع إذا كان موسرا وكانت الوديعة دراهم أو دنانير كان للمودع أن ينفقها وتكون في ذمته ويكون هذا أحظى عنده للمودع من الحرز ( 1 ) والأول أصح . إذا تعدى باخراج الوديعة ثم ردها ففيه ثلاث مسائل إحداها أن يردها إلى يد ربها ، فإنه يبرأ ويسقط الضمان ، وكذلك إن ردها إلى وكيله بالقبض بلا خلاف الثانية أن يردها إلى الحرز من حيث أخذها فإنه لم يزل الضمان خلافا لأبي حنيفة الثالثة أن يقول له رب الوديعة قد أبرأتك من ضمانها وجعلتها وديعة عندك وائتمنتك على حفظها فهل يزول الضمان أم لا قال قوم إنه لم يزل الضمان وقال آخرون يزول وهو الأقوى ، فإن ردها إلى صاحبها ثم أودعها إياه ، زال الضمان بلا خلاف . إذا أخرج الوديعة لمنفعة نفسه مثل أن يكون ثوبا أراد أن يلبسه أو دابة فأراد أن يركبها ، فإن بنفس الإخراج يضمن ، وقال قوم بنفس الإخراج لا يضمن حتى ينتفع مثل أن يلبسه أو يركبه ، وإن عزم على أن يتعدى فيها لا يضمن عندنا ، وقال قوم شذاذ إنه يضمن بالنية كما لو التقط لقطة لينتفع بها فإنه يضمن والأول أصح لأنه لم يقع التعدي . إذا كان عنده وديعة في كيس أو في شئ مشدود فحل الخيط أو قطعه أو كان عليها ختم فكسر الختم ، فإنه يضمن جميع الوديعة لأنه قد هتك الحرز ، فإن لم يكن هكذا لكن خرق الكيس وشقه نظرت ، فإن كان ذلك من فوق الشد والختم لم يضمن المال لكن عليه أرش ما نقص من الكيس بالتخريق ، وإن كان الشق بالبط ( 2 ) من تحت الكيس أو تحت الشد فإنه يضمن جميع المال سواء أخذه أو لم يأخذ منه لأنه هتك حرز المال . قد ذكرنا أنه إذا تعدى في الوديعة في الكيس بكسر الختم وحل الشد فإنه يضمن فأما إذا أودع شيئا ليس بمحرز مثل الدراهم والدنانير ، في قفة أو ركوة ( 3 ) ونحو
--> ( 1 ) القائل بذلك هو مالك ، والقائل في المسائل الثلاث أبو حنيفة . ( 2 ) البط : شق الصرة ونحوها . ( 3 ) القفة بالضم : القرعة اليابسة ، والزبيل كهيئة القرعة تتخذ من الخوص ونحوه أو هو الصنة : السلة المطبقة يجعل فيها الخبز والركوة بالفتح : شبه تور من أدم ، وفي الصحاح : الركوة التي للماء وفي النهاية : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء ، وفي المصباح الدلو الصغيرة ، قال الشرتوني في الأقرب : قلت : ومنها الركوة لا بريق القهوة عند أهل بلادنا .