الشيخ الطوسي

89

المبسوط

وهكذا كل ما كان قبضا مضمونا مثل أن يأخذه على سبيل السوم ، أو على أنه بيع صحيح ، أو كان ثوبا فأخذه على أنه عارية مضمونة ، فكل هذا يستقر عليه ، لأنه دخل على أنه مضمون عليه ، فلم يكن مغرورا فيه . وإن قال : هذا طعامي كله ، فأكل ، نظرت ، فإن رجع المالك على الغاصب لم يرجع الغاصب على الآكل لأنه يقول أطعمتك ملكي ، وإنما ظلمني فأخذ ما لا يستحقه فلا أرجع به على أحد ، وإن رجع على الآكل فهل يرجع الآكل على الغاصب أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يرجع لأنه غره . فأما إذا أطعمه مالكه ، فهل تبرء ذمة الغاصب بذلك أم لا ؟ نظرت فإن كان المالك عالما بأنه ملكه فأكل ملكه مع العلم بحاله برئت ذمته بذلك لأنه رضى بأكل مال نفسه فبرئت ذمة الغاصب منه ، كما لو كان عبدا فأعتقه ، وإن كان مع الجهل بحاله ، فهل تبرء ذمته أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما لا تبرء وهو الصحيح ، والثاني أنه تبرأ . وإن غصبه دابة وشعيرا فأطعمه إياها لم يبرأ بلا خلاف ، وإن غصب حطبا فاستدعى مالكه فقال أسجر به التنور واخبز به ، لم يزل الضمان عنه بلا خلاف . إذا فتح قفصا أو حل دابة وهيج كل واحد منهما ونفره حتى ذهب فعليه الضمان بلا خلاف ، لأنه سبب ملجئ يتعلق الضمان به ، كما لو حفر بئرا ثم دفع فيها بهيمة أو إنسانا ، كان عليه الضمان لأنه ألجأه ، وإن وقفا ثم ذهبا لا ضمان عند الشافعي عليه ، ويقوى عندي أن عليه الضمان ، وإن خرجا عقيب الحل والفتح بلا وقوف كان عليه الضمان أيضا . وإن فتح مراحا ( 1 ) للغنم فخر جت الغنم ودخلت زرع انسان فأفسد ته كان ضمان الزرع على من فتح المراح بلا خلاف ، ولو حبس عبدا له ، أغلق الباب عليه ففتح غيره الباب ، فذهب العبد عقيب الفتح من غير فصل لا ضمان عليه عندهم كلهم ، ويقوى في نفسي أنه يلزمه الضمان . إذا حل رأس زق أو راوية فخرج ما فيها لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون

--> ( 1 ) المراح - بالضم - مأوى الإبل والبقر والغنم ، أي موضع راحتها .