الشيخ الطوسي
90
المبسوط
مايعا أو جامدا ، فإن كان مايعا كالخل والدهن والماء نظرت ، فإن كان خروجه بحله مثل أن كان مطروحا على الأرض لا يمسكه غير شد الزق فعليه الضمان بلا خلاف ، لأنه خرج بفعله ، وإن جرى بعد الحل بسبب كان منه ، مثل أن كان مستندا معه معتدلا فلما حله جرى بعضه فخف هذا الجانب وثقل الجانب الآخر ، فوقع واندفق ، أو نزل ما جرى أولا إلى تحتها قبل الأرض فلانت ، فمال الزق فوقع ، فاندفق ما فيه ، فعليه أيضا الضمان ولأنه بسبب منه . وإن اندفق ما فيه بفعل حادث بعد الحل ، مثل أن كان مستندا فحله وبقي مستندا محلولا على ما هو عليه ، ثم حدث ما حرك الزق من ريح أو زلزلة أو حركة النار فسقط فاندفق ، فإن السبب يسقط حكمه ، لأنه قد حصلت مباشرة وسبب غير ملجئ فيسقط حكمه بلا خلاف . وأصل هذا الباب وما في معناه أنه إن فعل فعلا بيده كان الضمان عليه كما لو باشر القتل ، وإن كان من سبب نظرت فإن كان ملجئا مثل أن حفر بئرا فوقع فيها انسان في ظلمة فعليه الضمان ، وإن حصل به سبب وحدث بعده فعل سقط حكم السبب ، ثم نظرت في المباشر إن كان مما يتعلق به الضمان ضمن كالحافر والدافع والممسك والذابح ، وإن كان مما لا يضمن فعله سقط حكمه كالطائر يذهب بعد وقوفه عندهم ، وقد قلنا ما عندنا فيه . وأما إن كان ما في الزق جامدا كالدقيق والسمن والعسل فحلها نظرت ، فإن كان على صفة لو كان ما فيها مايعا لم يخرج وبقي بحالها ثم ذاب ما فيها فاندفع بسبب آخر فلا ضمان عليه ، وإن كان على صفة لو كان مايعا خرج ثم ذاب بحر الشمس أو الصيف وخرج ، فهل عليه الضمان ؟ على وجهين : أحدهما لا ضمان عليه لأنه خرج بسبب بعد الحل ، والثاني وهو الصحيح أن عليه الضمان لأن خروجه بسبب كان منه ، لأنه حل الزق ولم يحدث بعد الحل مباشرة من غيره وإنما ذاب بحر الشمس ، فإذا لم يحدث بعد حله فعل كان ذهابه بسراية فعله ، كما لو جرح رجلا فسرى إلى نفسه ثم مات ، فعليه الضمان .