الشيخ الطوسي
88
المبسوط
فهو كالساجة إذا بنا عليها ، والقول الأول أصح لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ذبح الحيوان لغير أكله . إذا غصب طعاما فأطعم رجلا ، لم يخل الآكل من أحد أمرين إما أن يكون مالكه أو غير مالكه فإن كان غير مالكه فالكلام في ثلاثة فصول في الضمان ، وقدر الضمان وفي الرجوع . فأما الضمان فله أن يضمن من شاء منهما : فله أن يضمن الغاصب ، لأنه حال بينه وبين ماله ، وله أن يطالب الآكل لأنه أكل مال غيره بغير حق ، ولأنه قبضه عن يد ضامنة . وأما قدر الضمان عليه فله أن يطالب الغاصب بأكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف لأنه سبب يد الآكل ، وإن طالب الآكل فإنه يطالبه بأكثر ما كانت قيمته من حين قبضه هو إلى حين التلف ، ولا يطالب بما ذهب في يد الغاصب ، لأنه ليس هو سبب يد الغاصب . وأما الرجوع فلا يخلو الغاصب حين أطعمه من ثلاثة أحوال : إما أن يقول كل فيطلق أو يقول كله فهو طعام فلان غصبته إياه ، أو يقول كله فإنه ملكي ، فإن قال كله مطلقا أو قال وهبته لك ، فاندفع غير المالك على الآكل ، فهل يرجع الآكل على الغاصب أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يرجع لأنه غره ، والثاني لا يرجع لأن التلف كان في يده فاستقر الضمان عليه ، والأول أقوى . فإن رجع على الغاصب ، فهل يرجع الغاصب على الآكل أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما : إذا قيل يرجع الآكل به على الغاصب ، لم يرجع الغاصب به على الآكل وهو الأقوى ، ومن قال لا يرجع الآكل به على الغاصب ، قال يرجع الغاصب به على الآكل . وإذا قال كله فهو طعام فلان غصبته إياه أو منه فأكل ، استقر الضمان على الآكل لأنه دخل مع العلم بالغصب ، فإذا رجع به عليه ، لم يرجع هو على الغاصب ، وإن رجع على الغاصب رجع الغاصب به على الآكل .