الشيخ الطوسي

83

المبسوط

وجملة ذلك أن كل عين غصبها فنقصت في يده ، فإن كان النقص مستقرا كان للمغصوب منه عين ماله ، وأرش النقص ، وإن كان النقص غير مستقر فهو كالزيت والطعام على ما بيناه من الوجهين : أحدهما عليه البدل ، والثاني عليه الأرش فيما نقص . إذا غصب ثوبا وزعفرانا من رجل فصبغه به كان ربه بالخيار بين أن يأخذه بحاله وبين أن يعتبر التقويم ؟ فإن اختار أن يأخذه بحاله من غير تقويم كان له ذلك ، لأنه رضي به ، نقص أو لم ينقص . وإن اختار أن يعتبر التقويم كان له ، فينظر فيه ، فإن لم يكن زاد ولا نقص ، مثل أن كان قيمة الثوب عشرة ، وقيمة الزعفران صحيحا عشرة ، وهو بعد الصبغ يساوي عشرين ، فلا شئ للمغصوب منه . وإن كان قد نقص مثل أن صار بعد الصبغ بخمسة عشر فعليه ضمان ما نقص وهو خمسة ، لأنه نقص بفعله ، وإن زاد بالصبغ فصارت القيمتان ثلاثين فالزيادة للمالك لا حق للغاصب فيها ، لأنها آثار أفعال لا أعيان أموال . وإذا غصب سمنا وعسلا ودقيقا فعصده فالمغصوب منه بالخيار كما قلنا في المسألة قبلها فإن اختار أخذه من غير تقويم أخذه ، وإن اختار التقويم قوم كل واحد من الثلاثة منفردا فإن لم تزد القيمة بالعمل أخذه ولا شئ له ، وإن كان أقل كان له أرش ما نقص وإن زاد بالعمل كان له . إذا غصب شيئا لم يملكه ، غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره ، مثل أن كانت نقرة فضربها دراهم ، أو حنطة فطحنها ، أو عصيرا فاستحال خمرا ثم استحال خلا ، كان عليه رد الخل على صاحب العصير ، لأنه عين ماله ، وليس عليه بدل العصير . وفي الناس من قال : يرد مثل العصير . والأول هو الصحيح ، فإن نقص العصير بكونه خلا كان عليه ما نقص ، وإن لم ينقص فلا شئ عليه ، وإن أخذ من غيره خمرا فاستحال في يده خلا رده عليه لأنه عين ماله . إذا غصب خشبة فشقها ألواحا رد الألواح ، لأنها عين ماله ، وإن نقص من قيمتها كان عليه أرش النقص ، وإن لم ينقص فلا شئ عليه ، وإن زاد كان للمالك .