الشيخ الطوسي
61
المبسوط
أحد أمرين : إما أن يكون مما فيه صنعة أو لا صنعة فيه ، فإن كان مما لا صنعة فيه وهو النقرة ، فعليه قيمة ما أتلف من غالب نقد البلد . ثم لا يخلو نقد البلد من أحد أمرين . إما أن يكون من جنسه أو من غير جنسه ، فإن كان من غير جنسه مثل أن أتلف فضة وغالب نقد البلد دنانير ، أو أتلف ذهبا وغالب نقد البلد دراهم ، فعليه قيمته من غالب نقد البلد كما لو أتلف ما لا مثل له ، وإن كان غالب نقد البلد من جنسه مثل أن أتلف فضة وغالب نقد البلد دراهم ، نظرت ، فإن كان الوزن والقيمة سواء أخذ وزنها من غالب نقد البلد ، وإن اختلفا فكانت قيمتها أكثر من وزنها من غالب نقد البلد أو أقل من وزنها فله قيمتها ، ولكنه لا يمكنه أخذ ذلك من غالب نقد البلد ، لأنه ربا فيقوم بغير جنسه ، ويأخذ قيمته ليسلم من الربا ويأخذ كمال حقه . هذا إذا لم يكن فيها صنعة فأما إذا كان فيها صنعة لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون استعمالها مباحا أو محظورا ، فإن كان استعمالها مباحا كحلي النساء ، وحلي الرجال ، مثل الخواتيم والمنطقة ، وكان وزنها مائة وقيمتها لأجل الصنعة مائة وعشرون نظرت ، فإن كان غالب نقد البلد من غير جنسها قومت به لأنه لا ربا فيه ، وإن كان غالب نقده من جنسها مثل أن كانت ذهبا وغالب نقده نصف قيمتها قيل فيه قولان : أحدهما يقوم بغير جنسها ليسلم من الربا ، والصحيح أنها يجوز ، لأن الوزن بحذاء الوزن ، والفضل في مقابلة الصنعة ، لأن الصنعة لها قيمة غير أصل العين بدليل أنه يصح الاستيجار على تحصيلها ، ولأنه لو كسره انسان فعادت قيمته إلى مائة كان عليه أرش النقص ، فيثبت بذلك أن الصنعة لها قيمة في المتلفات ، وإن لم يكن لها قيمة في المعاوضات . وإن كان استعمالها حراما وهي آنية الذهب والفضة قيل فيه قولان أحدهما اتخاذها مباح والمحرم الاستعمال ، والثاني محظور لأنها إنما يتخذ للاستعمال فمن قال اتخاذها حرام وهو الصحيح ، قال : سقطت الصنعة ، وكانت كالتي لا صنعه فيها وقد مضى ، ومن قال اتخاذها مباح كانت كالحلي وقد مضى .