الشيخ الطوسي

62

المبسوط

وأما الحيوان فهو على ضربين آدمي وغير آدمي فأما غير الآدمي فهو كالثياب وما لا مثل له ، فإن أتلفها فكمال القيمة ، وإن جنى عليها فقيمة ما نقص يقوم بعد الاندمال ، فيكون عليه ما بين قيمته صحيحا قبل الاندمال وجريحا بعد الاندمال فهو كالثياب سواء ، وإنما يختلفان من وجه واحد ، وهو أن الجناية على الثياب لا تسري إلى باقيه ، والجناية على البهيمة تسري إلى نفسها ، ولا يختلف باختلاف المالكين ولا باختلاف المملوك أو المالك . فإن أتلف بهيمة ففيها ما ذكرنا ، سواء كانت للقاضي أو لغير القاضي ، وأما المملوك ففيه ما نقص أيضا سواء كان مما ينتفع بظهره دون لحمه كالبغال ، أو بلحمه دون ظهره كالغنم والطيور ، أو بظهره ولحمه معا كالإبل والبقر ، وروى أصحابنا في عين الدابة نصف قيمتها ، وفي العينين كمال قيمتها ، وكذلك قالوا ا في سائر الأطراف ما في البدن منه اثنان ففيه كمال القيمة . فأما الكلام في الآدميين فهم على ضربين : أحرار وعبيد فإن كان عبدا نظرت فإن قتله ففيه قيمته ، وإن زادت على دية الحر لم يلزم أكثر من ذلك ، وإن مثل به لزمه قيمته وانعتق عليه . وإن جنى عليه جناية دون التمثيل فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون لها في الحر أرش مقدر أو لا أرش له ، فإن كان فيه أرش من الحر مقدر كالأطراف والعينين والموضحة ونحو ذلك ففيه مقدر أيضا من أصل قيمته بحساب قيمته كما يضمن من الحر من ديته ، وأما الحارصة والباضعة ففيها بحساب ذلك من دية الحر أيضا لأن هذه مقدرة عندنا في الحر . وأما الأحرار فإن قتل حرا ففيه ديته ، وإن جنى عليه نظرت ، فإن كان فيها مقدر ففيها ذلك المقدر ، وإن لم يكن فيها مقدر ففيه حكومة ، وهو أن يقوم لو كان حرا ولا جناية عليه ، ثم يقوم وبه جناية ، فيلزم بحساب ذلك . إذا جنى على ملك غيره جناية يحيط أرشها بقيمة ذلك الملك كان المالك بالخيار بين أن يمسكه ولا شئ له ، وبين أن يسلمه ويأخذ قيمته على الكمال ، وذلك مثل أن يقطع يدي العبد أو رجليه أو يقلع عينيه ، وما أشبه ذلك ، وإن جنى على ذلك جناية