الشيخ الطوسي

39

المبسوط

له لم يقبل منه ولم تسمع دعواه لذلك لأنه حكم عليه قبل أن يكون لكلامه حكم بأنه ابنه ، فلا يسمع بعد الحكم دعواه ، كما لو كان في يده صبي صغير محكوم له برقه فلما بلغ أنكر أن يكون عبدا له لم تسمع منه ، لما تقدم من الحكم له بالرق قبل أن يكون لكلامه حكم . فأما إذا أقر بنسب على غيره : مثل أن يقر بأخ فإن كان صغيرا فبثلاثة شروط وإن كان كبيرا فبأربعة شروط على ما فصلناه ، ويراعى في ذلك إقرار رجلين عدلين ، أو رجل وامرأتين من الورثة ، فإن لم يكن كذلك فلا يثبت النسب على ما بيناه ، فإذا ثبت هذا فكل موضع ثبت النسب بالإقرار ، ثبت المال إلا في موضع واحد ، وهو إذا كان إثبات الميراث يؤدي إلى إسقاطه مثل أن يقر الأخوان بابن للمورث ، فإن نسبه يثبت ، ولا يثبت له الميراث لأنه لو ورث حجب الأخوين ، وخرجا من كونهما وارثين ، ويبطل الاقرار بالنسب لأنه إقرار ممن ليس بوارث ، وإذا بطل النسب بطل الميراث ، فلما أدى إثبات الميراث إلى إسقاطه أسقط فيثبت النسب دونه ، ولو قلنا إنه يثبت الميراث أيضا كان قويا لأنه يكون قد ثبت نسبه بشهادتهما فتبعه الميراث لا بالإقرار . هذا في المقر الذي يثبت النسب بإقراره ، وهو إذا كانا اثنين عدلين ، فإذا كان المقر واحدا أو كانا غير عدلين فإنه يثبت لهما الميراث بمقدار ما يخصهما ، ولو مات المقر له لم يرثه المقر لأنه لم يثبت نسبه اللهم إلا أن يكون قد صدقه المقر له في ذلك ، وكان بالغا عاقلا ، ولا يتعدى منهما إلى غيرهما إلا إلى أولادهما فقط ، فأما غيرهما من ذوي النسب ، فلا يثبت ميراثهما منه إلا بالإقرار منهم أيضا لذلك أو تصديق لهما فيقوم مقام الاقرار . إذا مات وخلف ابنا فأقر بأخ ثم إنهما أقرا بثالث ، ثبت نسب الثالث ، ثم إن الثالث أنكر الثاني وقال ليس بأخ لنا سقط نسبه ، لأنه لم يقر بنسبه اثنان من الورثة ، وإنما أقر الأول فيكون المال للأول والثالث ويأخذ الثاني من الأول ثلث ما في يده ، لأنه مقر به وبغيره .