الشيخ الطوسي

355

المبسوط

والثاني يكون في رقبته يباع فيه كالجناية . ومن قال يقبل إقراره فيما يضر نفسه ولا يقبل فيما يضر غيره ، فالنكاح صحيح في الأصل لكن ينفسخ بإقراره ، لأن الزوج إذا أقر بانفساخ النكاح انفسخ بقوله ولزمه المهر ، فإن كان في يده مال أخذ منه ، ولا يلتفت إلى سيده ، وإن لم يكن في يده مال فإنه يكون في كسبه كالحر إذا أعسر ، وكالعبد إذا تزوج بإذن سيده . وأما إن تصرف مثل البيع والشراء ، أو جنى على انسان أو جني عليه فإن العبد والأمة فيه سواء ، وإنما افترقا في النكاح ، وهذا مبني على القولين فمن قال يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره ، فإن تصرفاته كلها يبطل ، لأنه عبد تصرف بغير إذن سيده ، ثم نظرت فإن كان العين باقية فإنها ترد إلى أربابها وإن كانت تالفة فإنها تكون في ذمته يتبع به إذا أعتق ، لأنهم دفعوا برضاهم . ومن قال يقبل إقراره فيما يضر نفسه ، ولا يقبل فيما يضر غيره ، فإن تصرفاته صحيح ، فإنه يدفع الأثمان من المال الذي في يده ، فإن كان فضل عما عليه ، فإن ذلك الفضل يكون لسيده ، وإن لم يكن في يده كان في ذمته يتبع به إذا أعتق كالحر المعسر . فأما الجناية فلا يخلو إما أن يجني هو على غيره أو يجنى عليه ، فإن جنى على غيره فإنه لا يخلو أن يكون عمدا أو خطأ ، فإن كان عمدا فلا يخلو المجني عليه أن يكون عبدا أو حرا فإن كان عمدا يقتل به سواء كان حرا أو عبدا ، وإن كانت خطأ كان ينبغي أن يكون في بيت المال لأن هذا لقيط وجناية اللقيط من بيت المال ، لكن لما أقر على نفسه بالعبودية أسقط من بيت المال حقه ، فيكون في رقبته . وإن كان قد جني عليه فلا يخلو أن يكون خطأ أو عمدا ، فإن كان عمدا فلا يخلو الجاني من أن يكون حرا أو عبدا ، فإن كان عبدا اقتص منه ، لأنه عبد يجب الاقتصاص منه للحر والعبد ، وإن كان خطأ فالكلام في النفس والطرف واحد لكن يصور في اليد إذا قطع وكان حرا فإنه يوجب قطع اليد نصف الدية . فإذا ثبت هذا فلو كان حرا لوجب نصف الدية ، فلما أقر بالعبودية أوجب نصف