الشيخ الطوسي
354
المبسوط
يجب المهر ، وإن كان دخل بها وكان هذا بعد الدخول فإنه يلزمه المهر مهر المثل لأن النكاح إذا بطل بعد الدخول لزم مهر المثل ، وأولادها أحرار ، لأنه اعتقد أنها حرة يطأها بالزوجية ، ويلزمه قيمة الأولاد لأنه لو لم يعتقد هذا لكانوا مماليك ، ويلزمه القيمة يوم سقط لأنه أقرب ما يمكن أن يقوم وهو حي ذلك الوقت ، ويلزمها هي عدة قرء واحد عدة أمة . ومن قال يقبل قولها فيما يضر نفسها فالنكاح صحيح ، لأن على هذا القول لا يقبل قولها فيما يضر غيرها ، وفي إبطال النكاح يضر الزوج . ثم ينظر فإن كان قبل الدخول فلا يلزمه المهر ، لأن هذا كان لها وأسقطته بإقرارها ، وإن كان بعد الدخول فإنه يلزم ، لأنه وجد الوطي وهو يدعي مهر المسمى والسيد يدعي مهر المثل ، فإذا أفسد العقد وجب مهر المثل . ثم نظرت فإن كان المسمى وفق المثل أو دونه ، فإنه لا يلزمه إلا ذلك القدر لأنه لا يقبل إقرارها في الزيادة لأنه يضر بالزوج ، وإن كان المسمى أكثر فلا يلزمه أكثر من ذلك ، لأن سيدها لا يدعي أكثر من ذلك ، إلا أن يكون قد دفع الزوج مهر المسمى ، فإنه لا يسترجع ، لأنه يقول هذه زوجتي وأخذها باستحقاق وأولاده أحرار لما قدمناه من اعتقاده ، ولا يلزمه قيمة الأولاد ، لأنا حكمنا بصحة العقد في الأصل . ثم نقول للزوج : أنت بالخيار إن شئت أن تقيم على هذا ويكون أولادك مماليك وإن شئت طلقها ، فإن اختار الطلاق طلقها طلاق السنة ، ويلزمها العدة ثلاثة أقراء لأن هذه العدة مستندة إلى ما مضى من العقد الأول ، وكان حكمها حينئذ حكم الأحرار ، وإن اختار المقام ، فإن أولاده مماليك ، لأنه دخل على هذا على أن يكون أولاده عبيدا ، فإن مات انفسخ النكاح ويلزمها عدة الإماء . وإن كان ذكرا عبدا أقر بالرق لغيره مبني على ما مضى من القولين : فمن قال يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره ، فإن النكاح باطل بكل حال ، لأنه تزوج بغير إذن سيده ، ويلزمه المهر ، ومن أين ؟ قيل فيه قولان أحدهما في ذمته يتبع به إذا أعتق