الشيخ الطوسي
342
المبسوط
فاعتباره بالوالدين إذا كان أبواه مسلمين ، فإنه يحكم بإسلامه لقوله تعالى " الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " ( 1 ) فأخبر تعالى أن إيمان الذرية يحلق بإيمان أبويه ، وهكذا إن كان أبواه كافرين ، فإنه يحكم بكفر الأولاد الأطفال تبعا لهما . فإن كان مسلم الأب فإن إسلامه يكون بشيئين أحدهما أن يكون مسلما في الأصل فيتزوج بكتابية ، والثاني كانا مشركين فأسلم الأب ، فإذا أسلم الأب فإن كان حملا أو ولدا منفصلا فإنه يتبع الأب للآية لا خلاف أيضا فيه . فأما إن أسلمت الأم ، فإن إسلامها بشئ واحد ، وهو إذا كانا مشركين فأسلمت هي ، لأنه لا يجوز للمشرك أن يتزوج مسلمة ، فإذا أسلمت فإن الحمل والولد تبع لا سلامها للآية ، وإجماع الفرقة . فإن بلغ هذا الطفل نظرت فإن بلغ مجنونا فإن إسلامه يتبع إسلام الوالدين لأنه لا يصح إسلامه في هذا الوقت ، وإن بلغ وكان رشيدا ، فإن إسلامه يعتبر بنفسه لا بإسلام والديه ، لأنه لو أسلم في هذا الوقت لصح إسلامه . وإن بلغ رشيدا ثم جن هل يعتبر إسلامه بإسلام أبيه أو يعتبر إسلامه بنفسه ؟ قيل فيه وجهان أحدهما يعتبر إسلامه بنفسه ، لأنه بالبلوغ انقطع حكم الأبوين والثاني وهو الصحيح عندهم أن إسلامه يعتبر بإسلام أبويه ، لأنه لما جن عاد إلى حكم الطفولية ، وعاد الحجر كما كان ، لأنه لو أسلم في هذا الحال لم يصح إسلامه . فأما السابي فينظر فيه فإن سبي معه أبواه ، فإن حكم إسلامه بإسلام أبويه ، لأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه ، وليس ها هنا أولى من الأبوين ، وهكذا إن كان الأبوان كافرين فيحكم بكفر هذا الطفل تبعا للأبوين ، فإن مات أبواه أقر على دين أبويه ، لأن الذمي إذا مات بيننا فإن أولاده يقرون على دينه ، فكذلك ها هنا . وإن سبي وحده فإنه يتبع السابي لأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه ، وليس ها هنا غير السابي ، فيحكم إسلامه بإسلام السابي ، وهكذا إن كان السابي كافرا فإنه
--> ( 1 ) الطور : 21 .