الشيخ الطوسي

335

المبسوط

لصاحبه ، إذا جاء ، وبين أن يبيعه ويحفظه على صاحبه ، أو يتصدق به ، على ما قلناه من شرط الضمان ، وفيهم من رجح البيع على الأكل لأنه أشبه بأحكام اللقطة . وتعريف السنة لا يسقط بلا خلاف ، وينبغي أن يعرف الطعام لا القيمة ، لأن القيمة لا يقف عليها صاحب الطعام ، وهل يلزمه أن يعزل القيمة في الحول أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يلزمه لأنه كالمقبوض الثاني يلزمه أن يعزل القيمة في الحول لأن ذلك من مقتضى اللقطة ، فإنه لا يجوز التملك إلا بعد السنة ، وهذا أحوط . وفائدة ذلك أنه إذا عزله ليس له أن يتصرف فيه بنفسه ، ولا لورثته إن مات أو أفلس ، فإن جاء صاحبه رجع في عين ماله ، لأنه في يده أمانة ، فإن تلف يكون من مال صاحب اللقطة ، ومن قال لا يلزمه أن يعزله فإن جاء صاحبه ولم يعزله وكان هذا مفلسا ضرب مع الغرماء ، وإن كان قد عزله فكأنه لم يعزل ، وكأنه عزل من مال نفسه . فأما إن باعه واختار البيع نظرت ، فإن لم يكن الحاكم في البلد فباع أو كان الحاكم وأمره ببيعه أو نصب أمينا يبيعه فباعه ، فإنه يعرف الثمن ، فإن جاء صاحبه ووجد عين ماله فإنه لا يرجع في العين ، وإنما له الثمن . فأما إن باعه هو والحاكم ببلده فالبيع باطل ، لأن هذا لا يلي بيعه ، فإن جاء صاحبه فإن وجد عين ماله أخذه ، وإن لم يجده نظرت فإن كان الثمن وفق القيمة أخذه وإن كان أكثر من قيمته فإنه يرد تلك الزيادة ، وإن كان أقل فهو بالخيار إن شاء أخذ ناقصا ، وإن شاء أخذ القيمة .