الشيخ الطوسي

334

المبسوط

والفرق بينهما أن من قال من دخل داري فله كذا علق الاستحقاق بالدخول ، وقد وجد من كل واحد منهم ذلك فاستحقه ، وليس كذلك الرد ، لأنه علق الاستحقاق برده ولم يرده كل واحد منهم ، وإنما جاء به جميعهم ، فبجميعهم حصل المقصود ، فلهم كلهم الأجرة ، لأن السبب وجد من جميعهم ، ولم يوجد من كل واحد على الانفراد . وإذا قال من جاءني بعبدي الآبق فله ثوب أو له دابة ، فجاء به رجل فإنه يستحق أجرة المثل ، لأن العقد فاسد ، لأن الأجرة مجهولة ، فإن جاء به ثلاثة استحق كل واحد منهم ثلث أجرة المثل . ولو قال لواحد : إن جئتني بعبدي الآبق فلك ثوب وقال لآخر : إن جئتني به فلك عشرة ، وقال لآخر إن جئتني به فلك عشرون ، وقال لآخر : فلك الثلاثون فجاؤوا به فلكل واحد ثلث ما سماه ، وكذا إن سوى فقال لكل واحد إن جئتني بعبدي فلك العشرة ، فلكل واحد ثلث العشرة . وإن كان سمى لبعضهم مجهولا ولبعضهم معلوما مثل أن يقول لواحد إن جئتني بعبدي الآبق فلك ثوب ، وقال لآخر : إن جئتني به فلك عشرة ، ولآخر عشرون فجاؤوا به ، فإن لمن جعل له مجهولا ثلث أجرة مثله ولمن له معلوما ثلث المسمى . وإن قال لواحد إن جئتني بعبدي فلك دينار ، فجاء به هو وغيره ، فإن هذا الذي عينه يستحق نصف الدينار ، ولا يستحق الآخر شيئا ، لأنه تطوع به ، وعلى ما قلناه يستحق نصف أجرة المثل . وهكذا إن جاء به ومعه رجلان آخران ، فإن هذا استحق ثلث الدينار لأنه عمل ثلث العمل ولا يستحق الآخران شيئا . ولو قال من جاءني بعبد آبق من البصرة ، فله دينار ، فجاء به من واسط فإنه يستحق نصف دينار ، لأنه عمل نصف العمل ، ولو قال إن جئتني بعبدي فلك كذا فجاء به إلى باب البلد ثم هرب ، فإنه لا يستحق شيئا لأنه ما جاء به ، لأن المقصود من المجئ به التسليم . وإذا وجد طعاما رطبا لا يبقى فهو بالخيار بين أن يقومه على نفسه ويضمن ثمنه