الشيخ الطوسي
293
المبسوط
إذا انقرض الموقوف عليه لم يرجع الوقف إلى الواقف إن كان حيا ، ولا إلى ورثته إن كان ميتا ، وقال قوم يرجع إليه إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا ، وبه يشهد روايات أصحابنا ، ولأن رجوعه إلى أبواب البر يحتاج إلى دليل . ومن قال : يرجع إلى أبواب البر والصدقة ، قال : هو إلى أقرب الناس إليه لأنهم أولى ببره وصدقته من غيرهم ، وهل يعتبر الفقر مع القربى أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما يعتبر الفقر مع القربى ، والآخر يصرف إلى الفقراء والأغنياء لأن الوقف يصح عليهم أجمع ، وليس من شرطه الفقر ، من راعى الفقر فقط قال يستوي فيه الذكر والأنثى ، ويقدم الأولاد ، لأنهم أقرب ، ثم الآباء والأمهات فإن كان هناك أب وأم تساويا ، وإن كان أبو أم وأبو أب تساويا ، وإن كان جد وأخ ففيه قولان أحدهما سواء والثاني أن الأخ يقدم ، والأول أولى . وإذا اعتبر الفقر مع القرب فإن كان أقربهم غنيا فلا اعتبار به ، وكأنه معدوم والاعتبار بمن دونه من الفقراء من أقاربه ، فإن افتقر بعد ذلك وقد حصلت علة الوقف قدم على غيره ، لأن الشرط قد وجد وهو الفقر . وعلى هذا إذا وقف على من لا يصح عليه الوقف ثم على من يصح عليه مثل أن يقف على عبده ، فإن انقرض فعلى أولاده وهم موجودون ، فإن انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين ، أو وقف على عبده ثم على الفقراء والمساكين بعد ه ، أو وقف على حمل أو على وارث والواقف مريض مرضا مخوفا أو وقف على مجهول مثل أن يقول وقفته على رجل أو على قوم ، أو وقف على معدوم مثل أن يقف على أولاده وليس له أولاد وما أشبه ذلك فالذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يصح الوقف ، لأنه لا دليل عليه ، وفي الناس من قال : يصح بناء على تفريق الصفقة ، فإذا قال لا يصح تفريق الصفقة أبطل الوقف في الجميع وبقي الوقف على ملك الواقف ، لم يزل عنه ، ومن قال يصح تفريق الصفقة أبطل في حق من لا يصح الوقف عليه ، وصححه في حق الباقين . وهذا قوي يجوز أن يعتمد عليه لأنا نقول بتفريق الصفقة ، فإذا قال بهذا فهل تصرف منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في الحال أم لا ؟ ينظر ، فإن كان الذي بطل