الشيخ الطوسي
294
المبسوط
الوقف في حقه لا يمكن الوقف على بقائه واعتبار انقراضه مثل أن يقف على مجهول أو معدوم ، لأنه لا يدري كم بقاء ذلك المجهول والمعدوم ، فإن منفعة الوقف يصرف إلى من صح في حقهم في الحال ، ويكونون أولئك بمنزلة المعدوم الذي لم يذكر في الوقف . فأما إذا كان الموقوف عليه أولا يمكن اعتبار انقراضه مثل العبد ، فهل يصرف منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في الحال ؟ منهم من قال تصرف إليهم في الحال لأنه لا يستحق غيرهم ، وهو الصحيح . ومنهم من قال : لا يصرف إليهم في الحال لأنه إنما جعل منفعة الوقف لهم بشرط انقراض من قبلهم ، والشرط لم يوجد فلم يجز صرفه إليهم قبل وجود الشرط ، فتصرف إلى الفقراء والمساكين ، مدة الموقوف عليه أولا ، ثم إذا انقرض رجعت إليهم . ويبدأ بفقراء أقاربه لأنهم أولى بصدقته كما قلنا إذا علق الوقف على ما ينقرض في العادة ، ثم انقرض : إنه يصرف إلى فقراء أقاربه . إذا وقف مطلقا ولم يذكر الموقوف عليه ، مثل أن يقول وقفت هذه الدار ، وهذه الضيغة ثم سكت ، فلا يبين على من وقفها عليه ؟ فإنه لا يصح الوقف ، وفيهم من قال يصح ، ويصرف إلى الفقراء والمساكين ويبدأ بأقاربه المحتاجين إليه لأنهم أولى بصدقته ، والأول أقوى ، لأنه لا دليل على صحة هذا الوقف . إذا وقف وقفا وشرط أن يصرف في سبيل الله ، وسبيل الثواب ، وسبيل الخير صرف ثلثه إلى الغزاة والحج والعمرة على ما مضى من الخلاف وثلثه إلى الفقراء والمساكين ويبدء بأقاربه وهو سبيل الثواب ، وثلثه إلى خمسة أصناف من الذين ذكرهم الله في آية الصدقة ، وهم الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون الذين استدانوا لمصلحة أنفسهم والرقاب وهم المكاتبون فهؤلاء سبيل الخير . ولو قيل إن هؤلاء الثلاثة أصناف متداخلة لكان قويا ، لأن سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير يشترك الجميع فيه . يجوز الوقف على الذمي إذا كانوا أقاربه ، وكذلك تجوز الوصية له ، فإذا لم