الشيخ الطوسي

289

المبسوط

يمكنه ذلك ببقاء عين الوقف ، وإنما يبقى عينه بالنفقة ، فيصير كأنه شرطها في كسبه . فأما إذا زمن العبد في شبابه أو شاخ فلم يقدر على الكسب ، فمن قال إن الملك ينتقل إلى الموقوف عليه ، فنفقته في ماله ، لأنه عبده ، ومن قال انتقل إلى الله فنفقته في مال بيت المال ، وهو مال الله ، وعلى مذهبنا يصير حرا بالزمانة العبد الموقوف إذا جنى فلا يخلو إما أن يكون جناية عمد توجب القصاص ، أو خطأ توجب المال ، فإن كانت عمدا لزمه القصاص ، فإن كانت تلك الجناية قتلا قتل ويبطل الوقف ، وإن كان قطعا قطع به وبقي الباقي وقفا كما كان ، وإن كانت الجناية خطأ توجب المال فالمال لا يتعلق برقبته ، لأنه إنما يتعلق برقبة من يباع فيه ، فأما رقبة من لا يباع فالأرش لا يتعلق بها . فإذا ثبت ذلك ، فمن قال إن الملك ينتقل إليه فهو في ماله ، ومن قال ينتقل إلى الله فقد قيل ثلاثة أقوال أحدها إلى مال الواقف ، لأنه هو الذي منع رقبته أن يتعلق بها الأرش ، والثاني يكون في بيت المال كالحر المعسر إذا جنى جناية خطأ والثالث في كسبه لأن أقرب الأشياء إلى رقبته كسبه ، فإذا تعذر تعلقه برقبته ، تعلق بما هو أقرب إليه . فأما إذا جنى على العبد الموقوف فقتل وجبت قيمته ، لأنه يضمن بالغصب فلم يخرج عن المالية ، وقال قوم يشتري بها عبد آخر ويقام مقامه ، سواء قيل انتقل إليه ملكه أو إلى الله ، لأن حق البطون الأخر يتعلق برقبة العبد ، فإذا فاتت أقيم غيرها بقيمتها مقامها ، وفيهم من قال ينتقل القيمة إليه وهو الأقوى ، لأنا قد بينا أن ملكه له ، والأول قول من قال ينتقل إلى الله . إذا وقف جارية صح ذلك وهل يجوز تزويجها أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما يجوز لأن ذلك عقد معاوضة على منفعتها فهو كإجارتها ، والثاني لا يجوز لأن قيمتها تنقص بذلك ، لأن النكاح سبب الإحبال ، ويخاف من الحبل عليها ، والأول أقوى . فمن قال لا يجوز فلا كلام ، ومن قال يجوز وقال ينتقل الملك إليه زوجها ( 1 ) وهو

--> ( 1 ) أي زوجها الموقوف عليه .