الشيخ الطوسي
247
المبسوط
فيما يرجع إليه بمنزلة الحمال مع المكتري ، وهو مع الحمال بمنزلة المكتري معه . هذا كله إذا اكتاله واحد وحمله على البهيمة فأما إذا اكتاله المكتري وحمله الحمال على البهيمة ، قيل فيه وجهان : أحدهما أن الحكم فيه كما لو حمله المكتري لأن التدليس قد وجد منه ، لأنه هو الذي اكتال أكثر من المقدار المقدر ، فالحكم فيه كما لو حمله هو أيضا . والثاني أن الحكم فيه كما لو اكتاله الحمال وحمله على البهيمة لأنه هو الذي نقل الطعام ، والأول أصح ، فإذا ثبت هذا ، فالحكم على ما ذكرنا . هذا إذا كانت الزيادة على المقدار المسمى مقدارا لا يقع الخطأ في مثله ، فأما إذا كان ذلك مقدارا يقع الخطأ في مثله في الكيل ، وهو زيادة مقدار يسير ، فذلك معفو عنه ، يكون الحكم فيه كالحكم في المقدار المسمى إذا لم يكن هناك زيادة عليه لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه . إذا أعطى الغسال ثوبا فغسله نظر ، فإن كانا قد شرطا أجرة صحيحة أو فاسدة استحق الأجرة إما المسمى أو المثل ، وكذلك إن كان قد عرض بالأجرة مثل أن يقول أنت تعلم أني لا أغسل إلا بأجرة ، فإنه يستحق الأجرة ، فإن التعريض يقتضي استدعاء الأجرة ، فأما إذا لم يشرطها ولم يعرض ، قال قوم لا أجرة له إذا غسله ، وقال آخرون إذا أمره بغسله كان عليه الأجرة وهو الصحيح . إذا اكترى منه ثوبا ليلبسه فاتزر به ( 1 ) صار ضامنا لأن الاتزار أشد على الثوب وأبلغ في بلاه من لبسه ، وله أن يقيل في الثوب وليس له أن يبيت فيه ، لأن العادة جرت بالقيلولة في الثياب دون البيتوتة ، فيرجع الإطلاق إلى العرف والعادة . إذا استأجر بهيمة ليركبها أو يحمل عليها مسافة معلومة مثل أن يكون اكتراها لقطع مسافة إلى ناحية الكوفة ، فسار إلى ناحية خراسان ، قال قوم إن كانت المسافتان واحدة في السهولة والحزونة كان له أن يقطع أيهما شاء ولا يتعين عليه إحداهما ولا
--> ( 1 ) هذه لغة عامية ، والأصل ائتزر ، لأن الهمزة لا تدغم في التاء في اللغة الفصيحة .