الشيخ الطوسي

248

المبسوط

يضمنها إن تلفت ، كما لو اكتراها لحمل شئ كان له أن يحملها ما هو من جنسه في مقداره ، ولا يتعين ، ويقوى في نفسي أنه يتعين يكون ضامنا بالمخالفة . إذا استأجر بهيمة كان له أن يركبها من هو في مثل حاله ودونه ، وليس لصاحبها أن يبدلها بأخرى غيرها ، والفرق بينهما أن البهيمة إذا عينت فقد استحق منافعها ، لأنه يجبر على تسليمها إلى المكتري ، وليس كذلك ركوب المكتري بنفسه ولأن البهيمة إذا هلكت انفسخ العقد ، وإذا مات المستأجر قام وارثه مقامه عند قوم وعندنا تنفسخ الإجارة فلا فرق بينهما . إذا استأجر منه دارا وجب على المكري تسليم مفتاحها إليه لأنه استحق استيفاء منافعها ، وإنما يتمكن من ذلك بفتح الباب وما لا يتمكن استيفاء المنافع إلا به فهو على المكري مثل الزمام والمقود في إجارة البهائم . إجارة المشاع جايزة ، ويقوم المستأجر مقام المالك يعمل ما يعمله سواء . إذا سلم رجل إلى الخياط ثوبا فقطعه الخياط قباء ثم اختلفا فقال أذنت لك في قطعه قميصا ، قطعته قباء ؟ وقال الخياط بل أذنت في قطعه قباء وقد فعلت ما أمرتني به فالقول قول الخياط ، وقال قوم القول قول رب الثوب وهو الصحيح ، لأن الثوب له ، والخياط مدع للإذن في قطع القباء ، فعليه البينة ويحلف بالله ما أذن له في قطعه قباء وأنه أذن له في قطعه قميصا ويجوز أن يحلف على النفي ويترك الإثبات . فإذا حلف سقطت الأجرة لأنه ثبت أن ذلك القطع غير مأذون له ، وقال قوم : له الأجرة في مقابلة القطع الذي يصلح للقميص ، لأن ذلك القدر مأذون له فيه ، وأما الغرامة فإنها تلزمه لأنه ثبت بيمينه أنه قطع قطعا غير مأذون له فيه . فإذا ثبت هذا فكم القدر الذي يلزمه ؟ قيل فيه قولان أحدهما : يلزمه ما بين قيمته ثوبا غير مقطوع ، وبين قيمته مقطوعا قباء ، لأن قطعه قباء غير مأذون له فيه والثاني ما بين قيمته مقطوعا قميصا وبين قيمته قباء . وإذا لم يثبت له الأجرة نظر ، فإن كان الثوب مخيطا بخيط قد سله ( 1 ) منه

--> ( 1 ) سل الشئ من الشئ واستله : انتزعه وأخرجه في رفق كسل الشعرة من العجين .