الشيخ الطوسي
237
المبسوط
أن يقول اكتريتك لتحفر لي بئرا يوما أو عشرة وما يقدره ، لأن المعقود عليه يصير معلوما محدودا بذلك المقدار . وإن قدر العمل فلا بد من مشاهدة الأرض التي يريد أن يحفر فيها ، لأنها تختلف في الرخاوة والصلابة ، ولا بد من تقدير العرض والعمق ، فيقول قدر عرضه كذا ذراعا وقدر عمقه كذا وكذا ذراعا ، وتقدير ذلك بالذراع الذي هو معتاد بين الناس كما يقول في المكيال . فإذا استأجره على ذلك وأخذ ليحفرها فأنهار عليه الجرف ، فحصل تراب الجرف في البئر فانطم بعضها كان على المستأجر اخراجها ولا يجب على الأجير لأنه ملك المستأجر حصل في تلك الحفيرة ، فهو بمنزلة ما لو وقع فيها طعام له أو دابة له أو تراب من موضع آخر ، وإن وقع من تراب البئر فيها لزم الحفار اخراجه لأن ذلك مما تضمنه العقد لأنه استؤجر ليحفر ويخرج التراب . وإن استقبله حجر نظرت فإن أمكن حفره ونقبه لزمه ، وإن كان عليه مشقة فيه لأنه التزم الحفر بالعقد فيلزمه على اختلاف حاله ، وإن لم يمكن حفره ولا نقبه انفسخ العقد فيما بقي ، ولا ينفسخ فيما حفر على الصحيح من الأقوال ، ويقسط على أجرة المثل لأن الحفر يختلف فحفر ما قرب من الأرض أسهل لأنه يخرج التراب من قرب وحفر ما هو أبعد أصعب : نظر فإن كان أجرة المثل على ما بقي عشرة ، وفيما حفر خمسة أخذ ثلث المسمى وقد روى أصحابنا في مثل هذا مقدرا ذكرناه في النهاية . وعلى هذا إن نبع الماء قبل انتهاء الحد ولم يمكن الزيادة على الحفر ، فالحكم على ما ذكرناه في الحجر إذا استقبله ولم يمكن حفره . وأما الاستيجار لحفر الأنهار والقنى فإنه يجوز ، ويقدر ذلك بالزمان وبالعمل ، فإن قدره الزمان مثل أن يقول استأجرتك لتحفر لي نهرا أو قناة كذا وكذا يوما وإن قدره بالعمل أراه الأرض ، وقدر العرض والعمق والطول ، لأنه لا يصير معلوما إلا كذلك . وإن استأجره لضرب اللبن جاز لما ذكرناه ، ولا يجوز حتى يكون معلوما إما