الشيخ الطوسي
238
المبسوط
بالزمان ما شاء من الأيام أو يقدره من العمل بعد أن يشاهد الموضع الذي يضرب فيه لأن الغرض يختلف في ذلك بقرب الماء منها وبعده ، ويذكر العدد ويشاهد القالب ليعرف بذلك مقدار اللبن ، فإذا حصل ذلك صار معلوما . ويجوز الاستيجار للبناء يقدر ذلك بالزمان ما شاء من الأيام أو يقدر العمل فيه بأن يقدر عرض الحايط وطوله وسمكه بآجر وجص أو طين ولبن ، لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك ، فلا بد من ذكره ليصير معلوما . فأما الاستيجار للرضاع فيجوز لقوله " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " ( 1 ) فالاستيجار يقع على الإرضاع ، دون الحضانة من مراعاة الصبي وغسل خرقه ، فإذا أطلق العقد لم يلزم إلا الإرضاع ولا يلزمها غيره ، وإن شرط في العقد الحضانة مع الرضاع لزمها الأمران معا ، فترضع المولود ، وتراعي أحواله في تربيته وخدمته وغسل خرقه وغيره من أحواله . ومن شرط صحة العقد أن تكون المدة مقدرة ، لأنه لا يمكن تقدير المعقود عليه بالعمل نفسه ، لأن الرضاع يختلف ، ومن شرطه أن يشاهد الصبي لأن رضاعه يختلف على حسب اختلافه في نفسه من صغر أو كبر ، ولا يجوز العقد حتى تكون الأجرة معلومة . وإن استأجرها بنفقتها وكسوتها مدة الرضاع لم يصح ذلك . فإذا ثبت أن الاستيجار في الرضاع صحيح فإن كان المرضع موسرا كانت الأجرة من ماله لأن ذلك من نفقته ونفقة الموسر من ماله ، وإن كان معسرا كانت من مال أبيه لأن نفقة المعسر على أبيه . ومن شرط صحة الاستيجار في الرضاع أن يعين الموضع الذي ترضعه فيه ، إما بيتها أو بيت أبوي المرضع ، لأن الغرض تختلف ، فلا بد من تعيينه ، فإن أطلقاه كان باطلا . إذا استؤجرت المرأة للرضاع فمات أحد الثلاثة فإنه تبطل الإجارة ، سواء كان
--> ( 1 ) الطلاق : 6 .