الشيخ الطوسي
223
المبسوط
فإن شرطا التأجيل إلى سنة أو إلى شهر فإنه لا يلزمه تسليم الأجرة إلى تلك المدة بلا خلاف ، وإن اشترطا التعجيل أو أطلقا لزمه ذلك على خلاف فيه . ومتى عقد الإجارة ثم أسقط المؤجر مال الإجارة وأبرأ صاحبه منها سقط بلا خلاف وإن أسقط المستأجر المنافع المعقود عليها لم يسقط بلا خلاف . إذا باع شيئا بثمن جزاف جاز إذا كان معلوما مشاهدا ، وإن لم يعلم وزنه ولا يجوز أن يكون مال القراض جزافا ، والثمن في السلم أيضا يجوز أن يكون جزافا وقيل إنه لا يجوز كالقراض ، ومال الإجارة يصح أن يكون جزافا ، وفي الناس من قال لا يجوز والأول أصح . إذا قال آجر تك هذه الدار كل شهر بكذا كان ذلك صحيحا ، لأنه لا دليل على بطلانه ولأن الشهر معلوم ، وقال قوم ذلك باطل ، لأنه أضافه إلى مجهول فمن قال يصح قال يلزمه أجرة شهر واحد الأجر المسمى ، وما زاد عليه فعليه أجرة المثل ، ومن قال باطل أوجب في الكل أجرة المثل لأنها إجارة فاسدة . إذا آجر عبدا سنة معلومة فمات العبد قبل استيفاء المنفعة ، فلا يخلو من أربعة أحوال إما أن يتلف بعد انقضاء المدة واستيفاء المنفعة ، أو يتلف قبل القبض أو يتلف بعد القبض وقبل استيفاء المنفعة أو يتلف وقد استوفى بعض المنفعة . فإن تلف بعد انقضاء المدة فإن الإجارة صحيحة ، وقد استوفى كما لو اشترى شيئا فتلف في يد المشتري ، فيكون من ضمان المشتري ، لأنه تلف في يده . وإن تلف قبل القبض فإن العقد ينفسخ بتلف المعقود عليه ، كما لو اشترى فتلف في يد البايع قبل القبض . وإن تلف بعد القبض قبل استيفاء المنفعة فإنه تنفسخ الإجارة . والرابع إذا استوفى بعض المنفعة ثم تلف مثل أن يكون آجر عبده سنة معلومة أجرة معلومة فاستخدمه ستة أشهر ثم مات العبد ، فلا خلاف في أن العقد فيما بقي يبطل ، وفيما مضى لا يبطل عندنا ، وفيهم من قال يبطل مبنيا على تفريق الصفقة . وإذا ثبت ما قلناه إن الإجارة صحيحة فيما مضى ، وباطلة فيما بقي ، فهو بالخيار