الشيخ الطوسي

224

المبسوط

بين أن يفسخ وأن يقيم ، فإن أراد الفسخ فلا كلام فيه كما لو انفسخ وقلنا ببطلانه ، فله أجرة المثل ، وإن أقام نظرت فإن كان أجرة ما بقي مثل أجرة ما مضى ، فإنه يأخذه لما مضى . وإن كان فيما بقي من المدة أجرته أكثر مما مضى ، فإنه يستحق تلك الزيادة وذلك مثل أن يكون أجرة المدة التي مضت مائة درهم ، وأجرة مدة ما بقي مائتين فإنه يستحق عليه مائتين ويعكس هذا إن كانت أجرة المدة التي مضت مائتين ومدة الباقي مائة ، فإنه يستحق مائة . وهكذا في أجرة الدار : إذا آجر دارا ثم انهدمت الدار ، فالكلام في ثلاثة فصول كما مضى في فصول التلف في العبد ، فإن كانت انهدمت بعد مضي ستة أشهر ، وكانت المدة سنة ، منهم من قال الكلام فيه كالكلام في العبد سواء يبطل الإجارة فيما انهدمت ، وهل تبطل فيما مضى ؟ على ما مضى من القولين . ومنهم من قال : تصح الإجارة فيما مضى ، وفيما بقي ، وفرق بينهما بأن العبد إذا تلف فقد تلف عين المعقود عليه ، ولا يمكن الانتفاع به على وجه وليس كذلك الدار لأن بعض العين باق ، وينتفع به بالعرصة ، والصحيح الأول لأن هذا ما اكترى العرصة وإنما اكترى الدار والدار قد انهدمت . فمن قال بطلت الإجارة أو تصح وله الخيار فاختار الفسخ فالكلام فيه على ما مضى يستحق عليه أجرة المثل فيما مضى ، وليس عليه شئ فيما بقي ، ومن قال عقد الإجارة تصح واختار المقام فإنه يستحق جميع أجرة المسمى . الموت يفسخ الإجارة سواء كانت الميت المؤجر أو المستأجر عند أصحابنا ، والأظهر عندهم أن موت المستأجر يبطلها ، وموت المؤجر لا يبطلها ، وفيه خلاف ( 1 ) . إن اكترى دابة من بغداد إلى حلوان ثم تجاوز بها إلى همدان فإن الكلام ها هنا إلى فصلين أحدهما في الأجرة ، والثاني في الضمان :

--> ( 1 ) قال أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والثوري : الموت يبطل الإجارة مطلقا وقال الشافعي : الموت لا يفسخ الإجارة من أيهما كان وبه قال عثمان البتي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وفي أصحابنا من قال : موت المستأجر يبطلها وموت المؤجر لا يبطلها .