الشيخ الطوسي

204

المبسوط

جانب العامل لأنه يأخذ ربح نصفه لا حق لرب المال فيه ، ولرب المال ربح النصف الآخر لا حق للعامل فيه ، وربما ربح نصفه وانفرد أحدهما به ، فلهذا بطل . وهذا ليس بشئ لأن النصف الذي جعل له ربحه ، مشاع غير مقسوم ، فلا درهم منها إلا وله ربح نصفه إنما كان يؤدي إلى ذلك لو كانت الخمس مائة معينة . فإن دفع إليه بغلا وقال تركبه وتستعمله فيما ينقل عليه ، والفائدة بيننا نصفان كانت هذه معاملة فاسدة لأن القراض هو أن يتصرف العامل في رقبة المال ، وههنا تستبقي الرقبة ، فإذا عمل كان الفضل كله لرب المال ، وللعامل أجرة مثله ، وإن أعطاه شبكة يصطاد بها فما رزق الله من صيد كان بينهما نصفين ، كان الصيد للعامل ، ولرب الشبكة عليه أجرة مثل شبكته . والفصل بينهما أن العمل للبغل ، وعمل العامل تابع ، فلهذا كان الفضل كله لرب البغل ، وليس كذلك الشبكة لأن الأصل عمل العامل بدليل أن الصيد يضاف إليه والشبكة تبع ، فلهذا كان الصيد للصياد ، وعليه أجرة مثل الشبكة ، لأنه دخل على أن له نصف الصيد بها ، فإذا لم يسلم له المسمى كان على العامل رد المنافع وقد أتلفها وتعذر ردها فكان عليه بدلها وبدلها أجرة مثلها ، فإن دفع إليه رجل أرضا وقال : اغرسها كذا وكذا على أن ما رزق الله من غرس فيها كان بيننا نصفين ، والأرض بيننا نصفين ، نصف الأرض بعملك وغرسك ، ونصف الغرس لي بأرضي ، فإن هذه معاملة فاسدة ، ليست شركة لأن المالين لا يختلطان ، ولا قراض لأن من العامل العمل والمال معا . فإذا ثبت أنها فاسدة كان لرب الأرض أرضه لأنها عين ماله ، وللعامل غرسه لأنه عين ماله ، لا يملك أحدهما على صاحبه ما بذله ، فرب الأرض لا يملك نصف الغراس لأنه باع معلوما وهو نصف أرضه بمجهول ، وهو نصف الغراس وعمل العامل ، والعامل لا يملك نصف الأرض لأنه اشترى معلوما بمجهول ، فإذا ثبت أن لكل واحد منهما عين ماله ، فلرب الأرض على الغارس أجرة مثل أرضه لأنه غرسها بغير حق . فإن أراد رب الأرض قلع الغراس نظرت ، فإن لم يكن على الغراس نقص بالقلع