الشيخ الطوسي
205
المبسوط
مثل أن غرسه قريبا ، أو بعيدا إن تصور أنه لا ينقصها بالقلع كان له مطالبة الغارس بالقلع لأنه لا [ ضرر عليه في غرسه بتحويله كما لو صب طعاما في دار غيره بغير حق فعليه نقله وتحويله لأنه لا ضرر عليه في طعامه بنقله . وإن كان الغراس يستضر بالقلع وينقص به قلنا لرب الأرض لك الخيار بين ثلاثة أشياء إما أن يقلعه وعليك ما نقص ، أو تعطيه قيمته ليكون الغرس مع الأرض لك أو تقره في أرضك ولك الأجرة حتى ننظر ما الذي يقول الغارس . ولو كان مكان الغرس زرع كان عليه أن يقره في أرضه وله أجرة مثله ، والفرق بينهما من وجهين أحدهما ضرر الزرع يقل لأن له غاية إذا انتهى إليها حصد ، فلهذا أقره فيها بالأجرة ، وليس كذلك الغراس لأن ضرره يكثر ، فإنه لا غاية له إذا انتهى إليها قلع ، فلهذا لم يكن عليه أن يقره بالأجرة . والثاني لا قيمة للزرع بعد قلعه ، فلهذا لزمه أن يقره في أرضه بأجرة ، وليس كذلك الغراس لأن له قيمة بعد قلعه فلهذا أجبرناه على قلعه . فإذا تقرر هذا رجعنا إلى [ رب ] الغراس ، فقلنا قد خيرنا رب الأرض بين ثلاثة أشياء بين القيمة ، والقلع ، والأجرة ، ما تقول أنت ؟ فإن اتفقا على شئ أقرا على ما اتفقا عليه ، وإن اختلفا نظرت ، فإن قال رب الأرض إقلع وعلي ما نقص ، وقال العامل بل أقره في أرضك ولك الأجرة ، قدمنا قول رب الأرض ، لأن العامل لا يملك إقرار غرسه في أرض غيره ، إذا لم يكن عليه في تحويله ضرر ، لأن رب الأرض يضمن له ما نقص . فإن كانت بالضد فقال الغارس أعطني ما نقص لأقلع ، وقال رب الأرض أقره في أرضي وعليك الأجرة فالقول قول الغارس ، ويقال لرب الأرض إما أن يقلع وعليك ما نقص أو تقره في أرضك بغير أجرة . هذا إذا اختلفا في القلع والأجرة ، فأما إن اختلفا في القيمة والقلع ، فقال رب الأرض خذ القيمة ليكون الكل لي ، وقال الغارس بل أقلع أنا وعليك ما نقص ، قدمنا قول الغارس ، لأنه لا يجبر على بيع غرسه .