الشيخ الطوسي

203

المبسوط

ولنا ألف لكل واحد منا خمس مائة ، فهذه تبنى على أصول ثلاثة : أحدها إذا اختلف العامل ورب المال في قدر رأس المال فالقول قول العامل ، لأن المال في يده أمانة ، ورب المال مدع . والثاني لا يستحق العامل حصته من الربح حتى يسلم لرب المال رأس ماله . والثالث أن العاملين كالعامل الواحد ، إن ربح المال كان لهما قسطاهما ، وإن خسر فلا شئ عليهما . فإذا ثبت هذا فإذا حلف الذي كذبه ثبت أن رأس المال ألف ، والربح ألفان في حقه يأخذ من الربح خمس مائة ويبقى ألفان وخمسمائة يقول المصدق لرب المال لك رأس مالك ألفان يبقى خمس مائة ، لك ثلثاها ولي ثلثها لأنه يقول لو أخذ شريكي قدر حقه من الربح وهو مائتان وخمسون ، بقي منه سبع مائة وخمسون لك ثلثاها خمس مائة ولي ثلثها مائتان وخمسون فلما أخذ شريكي منها مائتين وخمسين ، كان غاصبا لها منا معا : منك الثلثان ، ومني الثلث ، ويكون الباقي بيننا الثلث والثلثان كما لو غصبنا على ثلث المال أجنبي كان الباقي بيننا بالحصة . وإنما احتاجت إلى أصول ثلاثة ليكون : القول قول العامل في رأس المال ، والثاني لا يستحق العامل المصدق شيئا حتى يسلم لرب المال رأس ماله ألفان ، والثالث العاملان كالعامل الواحد ، لئلا يقول الذي صدقه : العامل غصبه من حقك دون حقي . إذا أحضر رب المال أجناسا من المال مثل أن أحضر ألف درهم ، وألف دينار وألف ثوب فقال : خذ أيها شئت قراضا بالنصف ، كان باطلا لأنه لم يعين رأس المال وكذلك لو أحضر ألف دينار وألف درهم ، فقال : خذ أيهما شئت قراضا كان فاسدا لأنه ما عين رأس المال ، فهو كما لو قال في البيع : بعتك هذا العبد بأحد هذين الجنسين كان فاسدا . فإن دفع إليه ألفا قراضا فقال على أن لك نصف ربحها صح بلا خلاف ، وإن قال : على أن لك ربح نصفها كان باطلا عند قوم ، والصحيح أنه جايز ، ولا فرق بينهما ، ومن قال يبطل ، قال لأن موضوع القراض على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما على ما يشترطانه ، ولا يربح المال حبة إلا وهو بينهما فإذا قال ربح نصفه فسد من الجانبين : من