الشيخ الطوسي
185
المبسوط
إذا دفع إلى رجل ألفا وقال له : اشتر بها هرويا أو مرويا ( 1 ) بالنصف ، فإن القراض فاسد عند المخالف لأنه لم يطلقه في البيع ، ولأنه لم يبين النصف ، وعلى ما قلناه أولا يصح ، وإن لم يطلقه في البيع ، لكن ( يوجب ) من حيث لم يبين النصف كان قراضا فاسدا ، فإذا ثبت أنه فاسد فالكلام في تصرفه وربحه وأجرته . أما التصرف فله الشراء لأنه مأذون فيه دون البيع الذي لم يؤذن له فيه ، والربح كله لرب المال ، لأن شرط العامل قد بطل والأجرة فله أجرة مثله لأنه دخل على أن يسلم له المسمى فإذا لم يسلم كان له أجرة المثل . إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن ما رزق الله من الربح كان لك منه قدر ما شرطه فلان لعامله ، نظرت فإن كانا يعلمان مبلغ ذلك صح لأن الاعتبار بمعرفة المعلوم من ذلك لا بلفظه ، وإن كان جهلاه أو أحدهما ، فالقراض فاسد ، لأنه لا يصح حتى يكون نصيب كل واحد منهما من الربح معلوما عندهما كالأجرة في الإجارة والحكم في القراض الفاسد قد قضى . إذا قال خذه قراضا على أن ما رزق الله من ربح ، فلك الثلث منه وثلثا ما بقي والباقي لي صح القراض لأنه قد شرط للعامل سبعة أتساع الربح ، وتسعين لنفسه ، لأن أقل مال له ثلث وثلثا ما بقي من غير كسر تسعة فيكون للعامل ثلثه الثلاث ، وثلثا ما بقي أربعة تصير سبعة وبقي سهمان لرب المال . إذا تصرف العامل وحصل في المال فضل ، وطالب بالمقاسمة ، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون المال ناضا أو عرضا ، فإن كان ناضا دراهم أو دنانير نظرت ، فإن كان من جنس رأس المال اقتسماه على ما شرط ، وإن كان من غير جنسه مثل أن كان رأس المال دنانير وحصل دراهم ، فإن اختار رب المال أن يأخذ منه بقيمة رأس المال فعل ، ويكون الباقي بينهما على الشرط ، فإن أبى ذلك ، كان على العامل أن يبيع منه
--> ( 1 ) الهروي . ثوب منسوب إلى هرات بلدة بخراسان ، والمروي : ثوب منسوب إلى مرو ، وهما مروان مرو الشاهجان ومرو الروز ، والمروي في الثياب نسبة إلى الأولى .