الشيخ الطوسي
169
المبسوط
وهذا أصل القراض الفاسد فبان مشروحا . إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان له الثلث ، وللعامل الثلث ، ولغلام رب المال الثلث ، والغلام مملوك لرب المال كان جائزا سواء شرط فيه عمل الغلام أو لم يشرط مع العامل ، وفي الناس من قال لا يصح إذا شرط عمل الغلام مع العامل لأن موضوع القراض على أن من رب المال المال ، ومن العامل العمل ، فإذا شرط هذا كان من رب المال المال والعمل ، وذلك لا يجوز ، ولأن موضوع القراض على أن رب المال يستحق الربح بماله دون عليه ، ويستحق العامل الربح بعمله من غير مال ، وإذا شرط هذا استحق رب المال الربح بماله وعمله ، وهذا لا يجوز . وإنما قلنا إن الأول أصح لأنه إذا شرط هذا ، فقد شرط ضم مال إلى ماله لأن عبده ماله أيضا فصح ذلك ، فإذا ثبت هذا فلو دفع إليه ألفا قراضا على أن له من الربح النصف ودفع إليه بغلا أو حمارا يستعين به في نقل المتاع والركوب وغير ذلك صح . هذا إذا شرط الربح لغلامه ، فإن شرط ثلث الربح لأجنبي مثل أن يقول ثلثه لك ، وثلثه لي وثلثه لزوجتي أو أبي أو ولدي أو صديقي فلان نظرت ، فإن لم يشرط بأن على الأجنبي العمل بطل القراض ، لأن الربح يستفاد في القراض بالمال أو العمل وليس هذا واحد منهما ، وإن شرط أن يكون من الأجنبي العمل مع العامل صح ، ويكون كأنه قارض عاملين . فخرج من هذه الجملة : إذا شرط رب المال الربح لغلامه لم يخل من أن يكون حرا أو عبدا ، فإن كان عبدا نظرت ، فإن لم يكن من الغلام عمل صح قولا واحدا ، وإن شرط عليه العمل فعلى وجهين ، وإن كان حرا أو أجنبيا فشرط له قسطا من الربح فإن لم يشرط منه العمل بطل قولا واحدا وإن شرط العمل صح قولا واحدا . القراض من العقود الجايزة كالوكالة ، فإذا ثبت ذلك ففيه ثلاثة مسائل إحداها أن يقول : قارضتك على ألف سنة فإذا انتهت فلا تبع ولا تشتر ، فالقراض باطل لأن من مقتضى القراض أن يتصرف في المال إلى أن يؤخذ منه المال نضا .